خاص الرقيب
قال المحلل السياسي محمود خلوف، خلال استضافته عبر إذاعة الرقيب، إن الحديث عن “هدنة قريبة” كما صرّح بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ومناوراته لتأجيل أي تغييرات قد تهدد موقعه في السلطة، خصوصًا مع اقتراب عطلة الكنيست في الثامن والعشرين من يوليو.
وأوضح خلوف أن نتنياهو قد يستغل دعم ترامب لممارسة مزيد من المراوغة السياسية، قائلاً: “من السهل أن يقدم على صفقة تضمن عدم سقوط حكومته، وهذا يتطلب تأجيل القرار إلى ما بعد تاريخ 28/7، حيث تدخل الكنيست عطلتها الصيفية لثلاثة أشهر.” وأضاف أن نتنياهو قد لا يمانع الذهاب إلى انتخابات جديدة بعد خمسة أشهر إذا تعذرت صفقة داخلية، في ظل شعوره بالثقة بأن المزاج السياسي العام في إسرائيل يصبّ لصالحه.
وحول الأهداف غير المعلنة للحرب، أشار خلوف إلى أن البعد الاقتصادي في العدوان على غزة لا يقل خطورة عن البعد العسكري، قائلاً: “هناك أطماع إسرائيلية وأمريكية معلنة تتعلق بالغاز الطبيعي في بحر غزة، وخطط لتمرير أنابيب البترول من عسقلان نحو قبرص بمشاركة دول عربية تعتبر نفسها شريكة في هذا المخطط.”
كما شدد على أن الغرض من هذه التصريحات ليس تحقيق تهدئة حقيقية، بل فرض واقع سياسي جديد في الإقليم، مشيراً إلى أن ترامب يسعى لتعزيز هيمنة إسرائيل الإقليمية. وقال: “الهدف هو جعل إسرائيل القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، ودفع الدول العربية إلى التطبيع الكامل، دون أي اعتبار لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.”
ودعا خلوف إلى التنبه لمخاطر الانخداع بالخطاب الأمريكي، قائلاً: “نحن في ذروة التضليل السياسي والإعلامي، والمطلوب هو صمود الشعب الفلسطيني ورفض مخططات الهجرة غير المباشرة، لأننا وحدنا – بشعبنا ووعينا – القادرون على إفشال هذا المشروع.” كما حذّر من أن بعض المحللين باتوا “يبيعون شعبنا الوهم” من خلال تحليل قائم على الأمنيات وليس على المعطيات.
وفي ختام حديثه، طالب السلطة والفصائل الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها الوطنية، خصوصًا على الصعيد الاقتصادي، قائلاً: “عندما نرسل مساعدات لغزة، فهذه ليست منّة، بل مسؤولية وطنية. كما شدد على أن “خذلان الأشقاء والدول العربية لا يجب أن يكسر إرادة شعبنا، فالمعركة ليست فقط عسكرية، بل معركة وعي وصمود وكرامة.”



