خاص الرقيب
مع الحديث عن قرب نهاية العدوان على غزة بعد اكثر من 630 يوم، يبرز تساؤل ملح: هل هناك خطة حقيقية لإعادة بناء القطاع الصناعي المدمر؟
في حلقة خاصة من برنامج حديث الرقيب، استضافت اذاعة الرقيب كلاً من المهندس أسامة كحيل، رئيس اتحاد المقاولين السابق، والسيد خضر شنيورة، المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات في غزة، للحديث عن التحديات والآمال والطريق إلى الإعمار.
أكد كحيل أن الحديث عن الإعمار “ليس ترفًا”، بل ضرورة تبدأ منذ اليوم الثاني لوقف العدوان، إن تحقق. وقال: “يجب أن تكون لدينا خطة جاهزة تأخذ بعين الاعتبار الإمكانات الشحيحة والاحتياجات الهائلة، خاصة بعد تدمير أكثر من 90% من المعدات والمركبات والآليات الخاصة بالمقاولين في غزة بشكل متعمد.”
وأشار إلى وجود جهود ذاتية من المؤسسات الفلسطينية، مثل اتحاد المقاولين واتحاد الصناعات، في مواصلة العمل رغم القصف، مؤكداً أن “الغزيين يعملون بما تبقى من منشآتهم ويصلحون ما يمكن إصلاحه بأدوات بسيطة وبإرادة عظيمة.”
من جانبه، كشف شنيورة عن أرقام صادمة حول حجم الدمار في القطاع الصناعي: “نحن نتحدث عن تدمير 90% من القطاع الصناعي في غزة، حيث تضررت 4100 منشأة صناعية، يعمل بها نحو 53 ألف عامل. 95% من هذه المنشآت توقفت كلياً أو تعرضت لدمار جزئي أو بالغ.”
وأوضح أن اتحاد الصناعات عمل منذ بداية الحرب على خطة استراتيجية متكاملة من ثلاث مراحل: الاستجابة الطارئة، الإغاثة الصناعية، وإعادة الإعمار الشامل. وبيّن أن الاتحاد أجرى مسحاً لـ1250 منشأة صناعية لتحديد أولويات التدخلات وفقاً لدرجة الضرر.
وتحدث الضيفان عن دعم بعض الجهات الدولية، مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومبادرات لتدوير الركام الصناعي في عمليات إعادة البناء، ولكن في ظل تأكيدات مقلقة بأن “المؤسسات الدولية لا تملك القرار التنفيذي، وتقتصر أدوارها الحالية على الإغاثة فقط.”
وطرح كحيل تحذيرات جدية حول الآليات الدولية المقترحة لإدخال مواد الإعمار، قائلاً: “إذا اعتمدنا نظام ‘جي آر إم’ من جديد، فإن الإعمار سيستغرق سنوات طويلة، وربما نبكي على ما كنا نرفضه سابقًا.”
وشدد على خطورة التجاذبات السياسية والفجوة بين اتحادات الضفة وغزة، قائلاً: “التنسيق الموجود لا يرتقي إلى حجم الكارثة. أين التنسيق الحقيقي بين اتحاد الغرف التجارية والمقاولين في الضفة وغزة؟”
كما أبدى الضيفان استياءهما من ضعف دور الحكومة الفلسطينية، محذرين من أن غياب صلاحيات واضحة للوزراء، وغياب التنسيق المباشر مع الكوادر الفنية في غزة، يهددان جدية الإعمار: “لا يمكن وضع خطة دون التواصل مع من هم على الأرض.”
في ختام الحلقة، وجه خضر شنيورة رسالة أمل قال فيها: “ننتظر وقف إطلاق النار لننتقل من حرب الموت إلى حرب الحياة. لدينا خطة واستعداد، ولكن نحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وفتح المعابر والدعم الفعلي.”



