خاص الرقيب
أكد المحلل السياسي سليمان بشارات خلال استضافته عبر إذاعة “الرقيب”، أن ما يجري اليوم من تصريحات دولية بشأن قرب التوصل إلى هدنة في غزة، ما هو إلا “جزء من أكبر عملية تضليل إعلامي يشهدها العالم”، مشيرًا إلى أن التضليل لا يُمارس فقط على الفلسطينيين والعرب، بل يمتد إلى المجتمع الإسرائيلي والأمريكي ذاته. وأضاف: “نحن أمام نموذج جديد من الخداع السياسي متعدد الأبعاد… عسكري، نفسي، اقتصادي، واجتماعي، تُمارس فيه الحرب بصيغ غير تقليدية”.
وحذر بشارات من أن ما يُطرح الآن لا يرتقي إلى مستوى “تسوية سياسية شاملة”، بل هو أقرب إلى مرحلة “خداع جديد قد ينتهي بضربة عسكرية مفاجئة على طهران أو أنصار الله”، ضمن سيناريوهات تصب في مصلحة تحالف نتنياهو–ترامب. واعتبر أن إسرائيل لا تسعى لإنهاء الحرب فعليًا، بل لإبقاء ملفات الصراع مفتوحة لتبرير تدخلاتها المستقبلية. وأضاف: “الاحتلال يسعى لتثبيت معادلة أن النصر ليس بالضربة الحاسمة بل بفرض السيطرة النفسية والهيمنة السياسية”، متسائلًا: “هل نحن أمام سلام أم فرض للهدوء بالقوة؟”.
وفيما يتعلق بما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”، أوضح بشارات أن كلا من ترامب ونتنياهو يسعيان لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتهم الخاصة التي تقوم على “تحقيق النصر عبر القوة لا الدبلوماسية”، وقال: “تغريدات ترامب ونتنياهو مؤخرًا تؤكد أنهما يعتبران أنفسهما صانعي التغيير في الشرق الأوسط، لكن بأي كلفة؟”، مضيفًا أن هذا المشروع يفتقر إلى الشرعية الشعبية في المنطقة، ويواجه داخليًا تصدعات في الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء.
أما عن مستقبل غزة، فشدد بشارات على أن “أي صفقة أو اتفاق سيتم طرحه لن يكون نهاية للحرب، بل بداية لمرحلة مؤقتة ومراقبة”، قائلاً: “إسرائيل قد تنسحب شكليًا وتبقي أذرعًا إقليمية ودولية تنفذ أجندتها، ما يجعل القطاع تحت الظل الإسرائيلي حتى دون وجود مباشر”، مضيفًا: “الحديث عن اتفاق دائم بدون رفع الحصار الكامل وضمان عدم استباحة الأجواء الإسرائيلية لغزة هو عبث سياسي”.
وأشار المحلل السياسي إلى أن إسرائيل “لم تعد قادرة على ترويج صورة الدولة الضعيفة التي تبحث عن الأمان”، بل أصبحت تُعرف عالميًا بـ”دولة العدوان والدمار”، حتى بين أنصارها، وقال: “المشهد الوحشي في غزة طبع صورة الاحتلال إلى الأبد، والشارع العالمي بدأ يدرك أن إسرائيل لا تسعى للسلام بل للهيمنة”.
وختم بشارات بالتأكيد على أن ما يُطبخ اليوم في الكواليس من صفقات سياسية لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن هدف الاحتلال في “الإبقاء على الخطر كأداة توحيد داخلي للإسرائيليين”، موضحًا أن نتنياهو يسعى إلى البقاء في الحكم عبر تخويف المجتمع الإسرائيلي من خطر دائم، وأن “أي اتفاق قادم لن يُكتب له النجاح ما لم يكن قائمًا على حل جذري وعادل، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار”.



