خاص الرقيب
قال الصحفي المختص بالشأن الأميركي محمد القاسم، في مقابلة عبر إذاعة “الرقيب”، إن تصريحات دونالد ترامب حول “صفقة قريبة في غزة” يجب قراءتها كجزء من “نهجه البيزنسي الصرف”، مشددًا على أن “ترامب لا يتصرف كسياسي تقليدي بل كرجل أعمال يدير الملفات كصفقات، والملف الفلسطيني بالنسبة له مجرد جزء من مشهد أوسع للضغط والمقايضة”. وأضاف: “ترامب لا يثق بنيتنياهو، لكنه يعرف كيف يضعه تحت إبهامه، وقد أنقذه سابقًا من التورط مع إيران، واليوم يسعى لإنقاذه من محاكم الفساد مقابل طاعة كاملة”.
وأشار القاسم إلى أن هناك “حديثًا جديًا داخل البيت الأبيض” عن هدنة طويلة الأمد في غزة، تستند إلى قناعة أميركية بأن “أهداف إسرائيل في القطاع لن تتحقق، وعلى رأسها إنهاء وجود حماس”. وتابع: “الضغوط الدولية تتزايد، وهناك إجماع أميركي داخلي، حتى داخل المؤسسة العسكرية، على أن استمرار الحرب أصبح عبئًا ماليًا وسياسيًا وأخلاقيًا”. ونقل عن مصادر في واشنطن أن أحد السيناريوهات المطروحة هو “تسليم غزة لإدارة مشتركة من واشنطن ودول عربية لفترة انتقالية”.
وأكد القاسم أن ترامب يسعى من خلال هذا الحراك إلى “تحقيق أكبر صفقة في مسيرته السياسية: جائزة نوبل للسلام”، موضحًا أن “التطبيع مع دول عربية جديدة على حساب القضية الفلسطينية جزء من الثمن، وهو يطبخه بهدوء بعيدًا عن الأضواء، مع تجاهل كامل للقيادة الفلسطينية التي وصفها بأنها مهمشة وغير فاعلة”. وأضاف: “ترامب ونيتنياهو يمتلكان أكبر ‘إيغو’ على وجه الأرض، وترامب يعرف كيف يستثمر ذلك لمصالحه”.
فيما يتعلق بالضغوط على القضاء الإسرائيلي، اعتبر القاسم أن ما يقوم به ترامب “تدخل سافر في النظام القضائي لدولة تدّعي الديمقراطية”، وقال: “بلغ الحد أن بعض التقارير تتحدث عن تهديد بفرض عقوبات على قضاة إسرائيليين إذا استمرت محاكمة نتنياهو”. ورأى أن “ترامب يستخدم أسلوب المافيا: إمّا أن تطيع، أو تدفع الثمن لاحقًا مضاعفًا”، مضيفًا: “الصحافة الإسرائيلية بدأت تصرخ، لكن ترامب لا يرى أحدًا أمامه”.
وحذر القاسم من أن “كل صفقة لها ثمن، وصفقة غزة تحمل في طياتها مخاطر على مستقبل الفلسطينيين”، مضيفًا: “في ظل غياب مشروع فلسطيني موحد، وقيادة قوية تتحدث باسم الشعب، يتم التلاعب بمصيرنا كعنصر ثانوي في معادلات دولية كبرى”. ولفت إلى أن الحديث عن وقف العدوان لا يأتي من منطلق إنساني، بل بسبب “الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية التي بدأت ترهق واشنطن وتكشف إسرائيل”.
وختم القاسم بالقول إن “كل المؤشرات تُظهر أننا أمام مرحلة جديدة من الترتيبات في الإقليم، يشبه إلى حد كبير ما حلم به شمعون بيريز ذات يوم تحت عنوان ‘الشرق الأوسط الجديد’”، موضحًا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة: “إما اتفاق طويل الأمد في غزة، أو فشل جديد، لكن بكل الأحوال، الكرة لم تعد فقط في تل أبيب… بل في قبو البيت الأبيض، حيث يطبخ ترامب مصير المنطقة على طريقته”.



