خاص الرقيب
قال البروفيسور والخبير الاقتصادي طارق الحاج، خلال مقابلة عبر إذاعة “الرقيب”، إن أزمة تكدّس الشيكل في البنوك الفلسطينية ليست مجرد مشكلة تقنية أو مالية، بل هي “أداة ضغط سياسي تمارسها إسرائيل منذ عام 2007، واشتدت مع اتساع الأزمة الإقليمية”، موضحًا أن “بنك إسرائيل ملزم، وفق الاتفاقيات، بسحب الفائض النقدي من السوق الفلسطينية، لكنه يرفض الالتزام، ما يربك النظام المصرفي الفلسطيني ويهدد استقراره”.
وأكد الحاج أن الجهاز المصرفي الفلسطيني “مهدد فعليًا بالعجز عن الوفاء بالتزاماته”، مشيرًا إلى أن حجم التحويلات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحدها يتجاوز 85 مليار شيكل سنويًا، بينما تواجه البنوك اليوم “حدودًا حرجة في التعامل مع الجانب الإسرائيلي نتيجة القيود المالية وارتفاع نسبة الفائدة إلى أكثر من 3%”. وأضاف: “الوضع وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من الضغط على القطاع المالي، وإذا استمر على ما هو عليه، فإن البنوك ستقف عاجزة أمام طلبات السحب من الجانبين، وهذا خطير”.
وعن الحلول، شدد الحاج على أن “الأزمة ليست بنكية بقدر ما هي سياسية”، منتقدًا غياب الخطط الاستراتيجية لدى الجهات الرسمية، وقال: “اقتصادنا في حالة موت سريري، والقرار ليس بيد سلطة النقد بل بيد صاحب القرار السياسي، وهو الوحيد القادر على التحرك الفعلي”، وأضاف: “نحن لا نمارس إدارة أزمة بل نرقّعها، ولا يمكن معالجة الموت الاقتصادي بجرعات إسعافية”.
وفي سياق نقده لاتفاق باريس، قال الحاج: “نحاكي ميتًا، لا يمكن إحياء اتفاق اقتصادي مات سياسيًا، بل يجب التفكير بطريقة إبداعية وجذرية”، مشيرًا إلى أن البنوك لم تعد قادرة على ضخ القروض لأن الحكومة وصلت إلى حد الإشباع في الاقتراض، والمواطن عاجز عن تقديم ضمانات، ما جعل “الشيكل عبئًا وليس أداة تحريك اقتصادي”.
وحول استخدام العملات البديلة، مثل الدينار أو الدولار، أوضح أن “إسرائيل ترفض إدخال العملات الأخرى للضفة، وتمنع شحن الدينار الورقي والمعدني من الأردن”، مضيفًا: “المشكلة ليست فقط في السياسات النقدية بل في ترسيخ العقلية المرتبطة بالشيكل في المؤسسات والمواطن، وهو ما فاقم الأزمة”، مطالبًا بإعادة النظر في السياسات الرسمية التي باتت تُكرّس الشيكل بشكل غير مباشر.
وعن الدفع الإلكتروني الذي أعلنت عنه سلطة النقد، علّق الحاج قائلاً: “وصل متأخرًا جدًا، ولو بدأنا به قبل 10 سنوات لما كنا اليوم في هذا المأزق، لكن على الأقل لنبدأ الآن”، داعيًا إلى إشراك الجامعات والمدارس والمجتمع المدني في “ترسيخ ثقافة رقمية مالية تتجاوز الحلول الورقية”، وأضاف: “الثقة لا تُبنى بالإعلانات، بل بإجراءات على الأرض”.
وختم الحاج حديثه بالتأكيد على أن الانفراج الاقتصادي “لن يكون قبل عام 2025 على أقل تقدير، ما لم تحدث تغييرات سياسية حقيقية”، محذرًا من أن “الأزمة ليست فقط اقتصادية، بل جزء من خطة تهجير ناعمة، تُمارس على الفلسطينيين من خلال الخنق المعيشي”، وقال: “حين لا تجد خبزًا لابنك، تبدأ بالبحث عن باب للهروب… وهذا هو الهدف الإسرائيلي العميق”.



