خاص الرقيب
قال ناصر عويضات، منسق شؤون المساءلة المجتمعية في ائتلاف أمان، إن الفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية تحت حالة طوارئ مزمنة بفعل الاحتلال، مؤكدًا أن سياسات الإغلاق وعزل التجمعات السكانية باتت “وسيلة ممنهجة لإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديمغرافي”، بينما تغيب خطة استجابة وطنية قادرة على التكيّف مع هذه التحديات المتصاعدة.
وأوضح عويضات خلال حديثه في برنامج خاص عبر إذاعة الرقيب، أن الخطر الحقيقي الذي يهدد الفلسطينيين ليس فقط الأزمات العابرة، بل “الاحتلال الإسرائيلي الذي يعمّق الحصار الداخلي، ويحاصر القرى والبلدات بالبوابات الحديدية دون أن يكون لذلك أي انعكاس في تصميم السياسات العامة الفلسطينية”. وقال: “السياسة العامة لم تأتِ لتستجيب لمخطط الاحتلال الإسرائيلي، وكأننا نتجاهل أن هذا العزل أصبح واقعًا دائمًا”.
وانتقد عويضات ما وصفه بـ”النموذج المركزي البيروقراطي” في إدارة الأزمات، مؤكدًا أنه أثبت اخفاقه في الميدان، خصوصًا في ظل غياب خارطة وطنية للاستجابة. وتساءل: “هل تمتلك كل قرية مركز طوارئ أو حتى سيارة إسعاف؟ هل نعرف من هم المتطوعون أو الطواقم الطبية المتوفرة في كل تجمع؟ للأسف لا توجد قاعدة بيانات واحدة يمكن الرجوع إليها”.
وفي معرض تشخيصه للاخفاق المؤسساتي، أشار إلى أن الحكومة كثيرًا ما ترد على الأسئلة حول الجهوزية بالإعلان عن توفر “بعض السلع التموينية”، متسائلًا: “أين خارطة التموين؟ وما الفائدة من وجود المواد في الخليل إذا أُغلقت الطرق إلى جنين؟”. وأضاف أن تجارب سابقة في جنين وطولكرم وكفر الديك أثبتت أن المشكلة ليست في الموارد، بل في غياب التنسيق واللامركزية.
وطرح عويضات رؤية ائتلاف أمان للخروج من هذه الأزمة، والتي تتمثل في “الانتقال من نموذج مركزي إلى نموذج محلي”، بحيث تمتلك كل هيئة محلية الأدوات والموارد التي تؤهلها للصمود. وقال: “ما نطالب به ليس بدعة، بل ممارسة فضلى عالميًا، وهي ضرورة وجود هيئة محلية تدير وتنسّق الاستجابة مع مكونات المجتمع المدني”.
وانتقد غياب الإطار الوطني المنسق لإدارة الكوارث بعد قرار الحكومة شطب المركز الفلسطيني لادارة مخاطر الكوارث، معتبرًا أن هذا القرار أضعف قدرة الحكومة على التنسيق الفوري والعملي بين المؤسسات الرسمية والاهلية والخاصة. وأوضح: “في ظل غياب التنسيق المركزي، تغيب أيضًا الرقابة والمساءلة، ما يفتح المجال للفوضى وضعف الثقة بين المواطن والمؤسسة”.
وختم عويضات بالتأكيد على أن ما يحدث “ليس أزمة تموين أو دواء فقط، بل أزمة صمود ووجود”، مشددًا على ضرورة أن تبدأ الحكومة بخارطة طريق واضحة لتوزيع الموارد والمهام، داعيًا إلى تمكين الهيئات المحلية وتفويضها بصلاحيات حقيقية. وقال: “نحتاج إلى تعبئة كل الإمكانات الوطنية – الرسمية والأهلية والتطوعية – وإلا سنبقى ندفع ثمن الجاهزية الغائبة، كلما أُغلق حاجز أو اشتدت أزمة”.



