خاص الرقيب
قال المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي أحمد شديد، خلال استضافته عبر اذاعة “الرقيب”، إن الحرب الأخيرة على إيران لم تُحقق أهدافها الاستراتيجية، رغم مشاركة الولايات المتحدة وحلفائها في ضربات جوية استمرت 12 يومًا وبمعدل 300 ساعة قصف، استخدمت خلالها أقوى القنابل في الترسانة الأمريكية، منها قنبلة “GBU-57” التي تزن 30 ألف رطل. وأكد: “إذا كانت كل هذه القوة لم تُسقط النظام، ولم تُعطّل البرنامج النووي، ولم تُنهِ القدرة الصاروخية، فنحن أمام فشل استراتيجي مدوٍّ”.
وأضاف شديد أن الضربة الإسرائيلية – الأمريكية لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة ومعلنة منذ سنوات، و”نتنياهو لم يتحرك من فراغ، بل كان يرفع شعار ضرب إيران منذ 15 عاماً”، مستدركًا: “لكن المفاجئ كان الرد الإيراني، الذي جاء سريعًا ومنسقًا وذو أهداف دقيقة، وأصاب مواقع إسرائيلية حساسة مثل معهد وايزمان ومواقع في بئر السبع وحيفا وسديروت”. وعلّق: “إيران لم تنتظر أن تتعافى، بل ردّت قبل أن يجف غبار الصواريخ”.
وأشار شديد إلى أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية فشلت في أداء مهمتها الأساسية، مشيرًا إلى تصريح مباشر لبروفيسور إسرائيلي على القناة 12 قال فيه: “القبة الحديدية والسهم لا تحمي شيئاً”. وأضاف: “إسرائيل باعت هذه المنظومات لدول أوروبية وآسيوية، لكنها لم تتمكن من حماية نفسها، وهو انهيار نفسي واستخباري قبل أن يكون عسكريًا”.
وفي تقييمه لأهداف العملية، أوضح شديد أن “ثلاثة أهداف استراتيجية وُضعت: تدمير البرنامج النووي، ضرب القدرة الصاروخية، وتغيير النظام السياسي الإيراني”، لكنه أكد أن “البرنامج النووي لم يتأثر كما أكدت الصحافة الأمريكية، والقوة الصاروخية ردّت وأصابت، والنظام ما زال قائماً وبدأ يتعافى بسرعة، حتى أن الرئيس الإيراني تفقد الشوارع علنًا”. وأضاف: “إذا لم تتحقق أي من الأهداف الثلاثة، فبأي معيار تُقاس هذه الحرب على أنها انتصار؟”.
وأكد شديد أن العلاقة بين إسرائيل وإيران تُدار وفق معادلة “صفرية” في السياسة الدولية، أي أن كل طرف يسعى إلى نفي وجود الآخر، لكن الواقع يفرض حقيقة جديدة: “إيران تكسب بالنقاط، وإسرائيل تخسر بالنقاط”، موضحًا أن الانتصار لم يكن كاملاً لأي طرف، لكن “الفارق أن إيران خرجت أكثر تماسُكًا، فيما خرجت إسرائيل مرتبكة سياسياً وأمنيًا”، على حد تعبيره.
وفي إشارته إلى الأبعاد الجيوسياسية، لفت شديد إلى أن ما حدث يُشير إلى تغير كبير في التوازنات الإقليمية والدولية، قائلًا: “إيران لم تضرب بارجة في البحر، بل قصفت قاعدة العديد، القاعدة الأمريكية الأهم خارج الولايات المتحدة”، وأضاف: “هذا ليس ردًا دعائيًا بل فعل استراتيجي هز صورة الهيبة الأمريكية، وأظهر أن إيران أصبحت رقماً صعباً في الإقليم، بشهادة الميدان لا الإعلام”.
وختم شديد حديثه بالتأكيد على أن “إسرائيل ستدفع أثمانًا سياسية وتنازلات داخلية وإقليمية”، وقال: “نتنياهو خسر، لكن الأخطر أن صورة الردع الإسرائيلية انهارت، حتى في الداخل. اليوم، ما عادت إسرائيل قادرة على خوض حرب استنزاف لا مع غزة، ولا مع إيران، ولا حتى مع نفسها”. وأردف: “نحن لا نغالي، نحن نصف معادلة غير مسبوقة: أميركا وإسرائيل استخدمتا أقصى ما لديهما… ومع ذلك، لم تنتصرا”.




