خاص الرقيب
أكد الصحفي المختص بالشأن الأمريكي محمد القاسم، خلال استضافته عبر اذاعة الرقيب، أن ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة ليس مجرد “تحول في الموقف تجاه إيران”، بل “تَبَنٍّ كامل للرواية الإسرائيلية من البيت الأبيض إلى الشارع السياسي”، وقال “لم تعد إسرائيل تجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، بل تملي عليها ما يجب فعله”. وأضاف أن ما جرى من ضربات عسكرية هو “نتاج تضليل إعلامي ممنهج”، واصفًا تغطية الإعلام الأمريكي بالانتقائية الفجّة، وقال: “حتى العدوان بات يوصف بكلمات إيجابية مثل successful attack، وكأن الضربة إنجاز أخلاقي”.
وأشار القاسم إلى أن ترامب، الذي كان شعاره “أمريكا أولًا” ورفض الحروب الخارجية خلال حملاته، هو نفسه الذي “نفذ ضربة عسكرية بعد أيام فقط من حديثه عن محادثات واعدة مع إيران”، مضيفًا أن “الرئيس الذي وعد بعدم تكرار تجربة العراق، وقع في الخطأ نفسه”، وأضاف “نحن نعيش مشهدًا عبثيًا حيث تقود تل أبيب القرار داخل البيت الأبيض، والإدارة الأمريكية تصادق على خطاب ديني يستخدم نصوصًا توراتية لتبرير الحرب”.
وتحدث القاسم عن الانقسام المتصاعد داخل الحزب الجمهوري، قائلًا “تيار ماجا الذي أوصل ترامب للبيت الأبيض بدأ يتمرد، ونواب بارزون التزموا الصمت بعد الضربة العسكرية، بينهم نائب الرئيس السابق”. كما أشار إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن “أكثر من 60% من الشباب الأمريكي باتوا يدركون فداحة دعم بلادهم المطلق لإسرائيل”، واصفًا ذلك بأنه “تحول جوهري في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه القضايا الدولية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية”.
وختم القاسم حديثه بالتأكيد على أن “ما يجري ليس عارضًا بل بداية تحوّل تاريخي”، قائلاً “الناس بدأت تتساءل: لماذا نخوض حروبًا بالوكالة؟ لماذا تُصرف المليارات على حساب المعيشة اليومية؟” وأضاف أن المظاهرات بدأت تظهر حتى في ولايات كانت تقليديًا مؤيدة للسياسات المحافظة، وعلّق “ربما لا تحدث الموجة الكبرى الآن، لكن ما نراه اليوم هو بداية كسر الصمت… والبداية دومًا هي الأهم”.




