خاص الرقيب
أكد رئيس المنتدى الاقتصادي العربي في الناصرة، الأستاذ عمر فندي، خلال استضافته في برنامج “حديث الرقيب”، أن الاقتصاد الإسرائيلي يبدو قويًا ظاهريًا بفعل تدخلات مركزية مدروسة، لكنه في الواقع “غير قادر على تحمّل حرب طويلة الأمد”، مشيرًا إلى أن محافظ بنك إسرائيل ضخ نحو 8 مليارات دولار في السوق خلال الأيام الأولى للحرب، ما عزز قيمة الشيكل وخلق وهمًا بأن الاقتصاد صامد. وأضاف “الشيكل لا يعكس الواقع الاقتصادي، بل يعكس تدخلًا حكوميًا سريعًا لاحتواء الانهيار، ومع ذلك فإن تداعيات الحرب ستستمر لسنوات”.
وأوضح فندي أن الاقتصاد الإسرائيلي تلقّى “ضربات موجعة” خلال الحرب الأخيرة على إيران، أكثر من تلك التي تكبّدها خلال شهور من الحرب على غزة، مشيرًا إلى أن تكلفة كل رشقة صاروخية إيرانية تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات، وأن كل صاروخ اعتراضي قد تصل تكلفته إلى مليون دولار. وبيّن أن استمرار إغلاق المطارات والشوارع وتعطّل الأنشطة التجارية بشكل كامل يعني أن “إسرائيل غير مستعدة لحرب طويلة كالتي خاضتها إيران مع العراق”، مضيفًا “إذا انتهت الحرب اليوم، فسيُعدّ ذلك نصرًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا لإسرائيل. أما إذا استمرت، فلن تصمد طويلاً”.
وفي ما يتعلق بالسياسات الضريبية، حذّر فندي من أن إسرائيل تسير نحو تحميل المواطن العبء الكامل للخسائر، قائلاً “نسبة الضرائب على أصحاب الدخول العالية تصل إلى 67%، وهذه من أعلى النسب في العالم”، وأضاف: “نحن لا نتحدث عن رفاه مقابل ضرائب كما في السويد أو الدنمارك، بل عن ضرائب دون أمن أو خدمات”. كما أشار إلى أن السياسات الضريبية تُنفذ بشكل عنصري، حيث يتم تحويل الأموال للمستوطنات على حساب المجتمع العربي الذي “تجاوزت فيه نسب الفقر 55%”، واصفًا الوضع بأنه “فقر مدروس وتوزيع فئوي مقصود”.
وختم فندي حديثه بالتأكيد على أن “رأس المال بدأ يهرب فعليًا من إسرائيل، وبعض المستثمرين غادروا بحرًا إلى قبرص”، محذرًا من أن “غياب الرؤية الاقتصادية لدى صانعي القرار مثل سموتريتش وأفيغدور ليبرمان يقود الاقتصاد نحو حافة الانهيار”. ودعا إلى “فهم العلاقة العميقة بين السياسة والاقتصاد”، مؤكدًا أن “الحفاظ على الوجود الوطني للفلسطينيين في الداخل يجب أن يوازيه نضال اقتصادي متماسك”.



