خاص الرقيب
قال الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي وليد حباس، خلال استضافته في برنامج إذاعة الرقيب، إن الصحافة العبرية “لا تعكس الواقع الإسرائيلي كما هو، بل يتم توجيهها بالكامل عبر الرقابة العسكرية”، مشيرًا إلى أن جميع المنصات الإعلامية، سواء المصنفة كـ”معارضة” أو “حكومية”، تسير وفق نمط واحد لما يجب السكوت عنه أو الإفصاح عنه. وأضاف “لا يمكن الاعتماد على الإعلام العبري كمصدر موثوق دون امتلاك وعي نقدي حقيقي يخدم الرواية الفلسطينية ويعيد غربلة ما يقال”.
وأشار حباس إلى أن من يطالع الصحافة العبرية عليه أن يدرك طبيعة السياق الاستعماري الذي يُنتج هذا الإعلام، وقال “نحن لا نعيش في سياق طبيعي، بل في سياق استعماري مشوّه يفرض علينا خطابًا معينًا”. وبيّن أن هناك خلطًا واسعًا في النقل عن الإعلام العبري إلى العربي، ضاربًا مثالاً بكيفية اختلاف التغطية لتصريحات روسيا الأخيرة بين الإعلام العبري، والعربي الخليجي، والفلسطيني، مؤكداً أن “ثلاث روايات مختلفة تمامًا خرجت من نفس التصريح الروسي بسبب الترجمة غير النقدية”.
وفي حديثه عن الموقف الإسرائيلي من الحرب على إيران، أوضح حباس أن المجتمع الإسرائيلي “رغم انقساماته، يلتف عادة خلف الحكومة عند كل تصعيد عسكري”، وأن “التعبئة الإعلامية حول خطر إيران مستمرة منذ أكثر من عقدين، ما خلق شبه قبول شعبي للحرب”. لكنه استدرك قائلاً “الواقع الاجتماعي الآن مشلول – الشوارع مغلقة، المدارس مغلقة، المتاجر مغلقة، وهناك خوف متزايد من قدرة إسرائيل على الحسم بمفردها”.
وختم حباس بالقول إن “الجمهور الإسرائيلي يعيش حالة تناقض من جهة هناك خوف حقيقي من امتداد الحرب، ومن جهة أخرى هناك إيمان كبير بالقدرة العسكرية الإسرائيلية”، مضيفًا أن الإعلام العبري يواصل تصوير إسرائيل كضحية تمتلك اليد الطولى، بينما يغيب الصوت النقدي الحقيقي، باستثناء محاولات فردية محدودة. وقال “الإعلام الإسرائيلي لا ينقل الصورة الكاملة، بل ما يريدنا أن نعرفه فقط”.



