خاص الرقيب
قال المحلل السياسي سليمان بشارات، خلال استضافته في برنامج عبر إذاعة “الرقيب”، إن ما يجري منذ ما قبل 13 حزيران ليس مجرد تصعيد عسكري، بل “إعادة هندسة للمشهد العالمي تُدار بمنهجية أميركية عالية، وتُنفذ بأداء إسرائيلي مدروس”، مضيفًا أن “قرار الحرب متخذ مسبقًا في البيت الأبيض، وما يجري ليس تنسيقًا بالضوء الأخضر كما يُروّج، بل تضليل إعلامي ممنهج لإظهار الولايات المتحدة بمظهر المتردد”. وأكد أن “إسرائيل ليست من تجرّ واشنطن إلى الحرب، بل واشنطن هي من تستخدم إسرائيل كذراع تنفيذ”.
وأشار بشارات إلى أن أحد أخطر أدوات هذه الحرب هو الإعلام، موضحًا أن “الكذب في الرواية والمعلومة والتحليل هو قاعدة الحرب الغربية، وليس مجرد خدعة”، وأضاف “ثلثا النصر أو الهزيمة يتحققان نفسيًا قبل أن يتحققا عسكريًا، والاحتلال الإسرائيلي والغرب يدركان أن التفوق يبدأ من الهيمنة على العقول”. واعتبر أن “الشارع الفلسطيني وحده الذي فهم أساليب الاحتلال ونجح في كشف زيف رواياته، بينما كثير من العرب والمسلمين وقعوا ضحية التضليل حتى باتوا يرددون أكاذيب الاحتلال نفسه، ومنها أن الفلسطيني هو من باع أرضه”.
وفي تحليله للموقف الأميركي، قال بشارات “الولايات المتحدة لا تخطط لحرب شاملة الآن، بل تسعى لإطالة أمد الصراع وقصف الثمار في التوقيت المناسب”، مشيرًا إلى أن “واشنطن تلعب دور شرطي الإطفاء الذي ينتظر اللحظة التي يمكن أن تُنسب له فيها الانتصارات”، مؤكدًا أن “أميركا لن تسمح حتى لحليفتها إسرائيل أن تنفرد بقطف نتائج الحرب”. واعتبر أن “الازدواجية في المصلحة الأميركية والإسرائيلية تفرض نفسها على قرارات الحرب وتوقيتها وشكلها”.
وتابع بشارات أن السيناريو الأخطر اليوم هو انزلاق المواجهة إلى صراع إقليمي دولي، وقال “الذهاب إلى كسر إيران أو استنزافها دون الدخول في حرب شاملة سيُظهر أميركا وإسرائيل كقوة مطلقة تُصدر الأوامر وتفرض الشروط”، محذرًا من أن “انخراط أطراف أخرى مثل روسيا أو الصين أو باكستان يبدو مستبعدًا، لأن التجربة أثبتت أن الاعتماد على الذات هو العامل الأهم”. وأضاف “طهران، رغم الضربة الأولى والحصار الطويل، ما زالت تملك أوراقًا قد تغيّر المعادلة، كما فعلت المقاومة الفلسطينية في غزة بقدراتها المحدودة”.
وختم بشارات بتأكيده أن “ما يجري ليس فقط مواجهة عسكرية، بل هو بداية لصراع عالمي يُعاد فيه رسم موازين القوى”، مشيرًا إلى أن “المنطقة كلها على أعتاب لحظة حساسة جدًا قد تشهد فيها انهيار منظومات وولادة كيانات جديدة”، وقال “الولايات المتحدة تنتظر اللحظة لتتدخل وتُنسب الانتصار لنفسها، وهذه فلسفتها في إدارة الصراعات منذ عقود”.



