خاص الرقيب
أكد المحلل السياسي الدكتور عادل شديد، خلال مقابلة عبر أثير إذاعة “الرقيب”، أن إسرائيل لا تستهدف المشروع النووي الإيراني بحد ذاته، وإنما تسعى لإسقاط النظام السياسي في طهران، موضحًا أن “المشكلة بنظر إسرائيل ليست في التجليات، بل في الرأس، أي النظام السياسي الإيراني ذاته”، وأضاف “تدمير المشروع النووي دون إسقاط النظام لن يغير شيئًا، لأن هذا النظام قادر على إعادة بناءه خلال سنوات قليلة باتجاه عسكري كامل”.
وأوضح شديد أن “إسرائيل اليوم تخوض حربًا مستمرة منذ 20 شهرًا، لكنها ليست خيارًا بل فرضت عليها”، مشيرًا إلى أن “تقديرات تل أبيب كانت أن الحرب على غزة ستنتهي خلال أسابيع، لكنها الآن عالقة في مأزق لم تحقّق فيه أهدافها ولم تستطع إنهاءه”. وأضاف “حتى نهاية عام 2023، كان التقدير أن حماس ستُقضى عليها، لكن بعد كل هذا الوقت لم يحدث شيء، ولا يمكن لإسرائيل أن تنهي الحرب اليوم دون أن تجيب عن سؤال: ماذا أنجزت؟”.
وفي السياق ذاته، قال شديد إن “المجتمع الإسرائيلي لم يعد كما كان في 7 أكتوبر، حين لبّى 130% من المستدعين أوامر الاحتياط، بل الآن أقل من 50% فقط يستجيبون”، وأضاف “في حين كانت نسبة التأييد للحرب 100%، تشير الاستطلاعات اليوم إلى أن 65% من الإسرائيليين ضد استمرارها”، مشيرًا إلى تآكل البنية الاقتصادية والعسكرية والمجتمعية نتيجة طول أمد المواجهة.
وعن الموقف الأمريكي، أوضح شديد أن إدارة ترامب، رغم كونها “الأكثر حلفًا لليمين الإسرائيلي”، إلا أنها لا ترغب في الانخراط بمواجهة عسكرية مفتوحة مع إيران. وعلّق قائلًا: “ترامب قال حرفيًا أعطينا إيران 60 يومًا، واليوم هو اليوم 61، ما يعني ضمنيًا أنه يبارك لنتنياهو استخدام أقصى طاقاته العسكرية”، لكنه استدرك أن الأمريكيين “لو كانوا يعلمون أن شوارع تل أبيب وحيفا ستصبح كما هي عليه الآن، لما اندفعوا بهذا الشكل”.
وختم شديد حديثه بالتأكيد على أن “الهدف الإسرائيلي الأمريكي الآن هو خلخلة النظام الإيراني لا تفجيره المباشر”، مشددًا على أن تل أبيب “لم تتخلّ عن حساباتها التي ترى أن إيران تمثل التهديد الوجودي الأخطر، لكونها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تكتفي بإنكار إسرائيل لفظيًا، بل تمارس المقاومة فعليًا عبر حلفائها”.




