خاص الرقيب
قال الأستاذ عايد حوشية، المدرب النفسي والاجتماعي، خلال استضافته في برنامج “في دائرة الرقيب”، إن البيئة النفسية لطالب الثانوية العامة في فلسطين لا تشبه أي بيئة في العالم، موضحًا أن “الطالب الفلسطيني يعيش امتحانين متوازيين: امتحان التوجيهي وامتحان البقاء تحت الاحتلال”، مشيرًا إلى أن أكثر من 16 ألف طالب من الصف الأول حتى الجامعة استشهدوا منذ بداية العدوان في غزة والضفة، ما يضاعف الشعور العام بالخوف والتوتر والقلق لدى الطلاب وذويهم.
وأضاف حوشية أن “القلق والتوتر والخوف مشاعر طبيعية في هذه المرحلة، لكنها قد تتحول إلى حالة مرضية عندما تمنع الطالب من دخول قاعة الامتحان”، موضحًا أن من الحالات التي تابعها شخصيًا، طلابًا “أمضوا السنة كاملة في التحضير، لكنهم انسحبوا من أول يوم بسبب حالة الرهاب من الفشل”. وأكد أن التهيئة النفسية يجب أن تبدأ من الطالب نفسه، بتنظيم الوقت والنوم الجيد وتجنب المراجعة العشوائية قبل الامتحان، مضيفًا أن “البيت الذي يتحول إلى مركز طوارئ يؤدي إلى مزيد من الضغط لا الاستقرار”.
وأشار إلى أن 80% من الضغط النفسي على الطلاب مصدره الأسرة، داعيًا الأهل إلى “الكف عن استخدام عبارات مثل ‘لا تفضحنا’ أو ‘بدنا معدل مثل ابن خالك’، والامتناع عن مقارنة الأبناء ببعضهم”، مؤكدًا أن هذه المقارنات “تحطم ثقة الطالب بنفسه وتدخله في دوامة من القلق والخوف من خيبة الأمل”. كما شدد على أن البيئة التعليمية والنظام التربوي “بحاجة إلى ثورة”، ووصفه بأنه “نظام عقيم وجامد ينتج طلابًا حافظين لا فاهمين، ويغذي ثقافة أن المعدل هو مصير حياة لا مجرد نتيجة”.
وفي حديثه عن غزة، قال حوشية إن “ما يحدث هناك معجزة نفسية واجتماعية”، مؤكدًا أن “الطالب الذي ينتشل كتابه من تحت الركام ليواصل دراسته وسط الخيام، هو نموذج للصلابة النفسية والمناعة الوجدانية”، مضيفًا: “عندما يضطر طبيب إلى بتر يد ابنته لعدم وجود مخدر، أو تناقش طالبة رسالة الدكتوراه في خيمة، فهذا يعني أن الفلسطيني يتحدى علم النفس نفسه”. وختم بالتأكيد على أن “الاحتلال والدمار لم يفلحا في كسر إرادة الطالب الفلسطيني، لكنهما يفرضان مسؤولية مضاعفة على الأسرة والمجتمع والقرار السياسي لحمايته نفسيًا، لا أكاديميًا فقط”.



