خاص الرقيب
أكد الخبير المصرفي بشار دباح في مقابلة إذاعية مع “الرقيب” أن أزمة تكدّس الشيكل في المصارف الفلسطينية تمثل أحد أبرز تجليات الحصار الاقتصادي، محذرًا من أن استمرارها دون تدخل فعّال قد يهدد الاستقرار المالي في البلاد، في ظل عجز السياسات الاقتصادية والنقدية الحالية عن التعامل مع حجم التحديات.
وأوضح دباح أن قيمة الشيكل المتراكم في البنوك تتجاوز 6 مليارات شيكل، وهي مبالغ لا تُقرض ولا تُستخدم، بل تكلف البنوك أعباء تأمين وتخزين باهظة. وأضاف أن “تراكم هذا الرقم يجب أن يكون بمثابة إنذار أحمر”، متسائلًا: “لماذا لم يتم دق ناقوس الخطر حين تخطينا المليار أو الثلاثة مليارات؟”.
وشدد دباح على أن سلطة النقد والبنوك تتحمل مسؤولية كبيرة في إعادة توجيه السياسات الائتمانية نحو القطاعات الإنتاجية، لافتًا إلى أن أكثر من 63% من المحفظة الائتمانية للمصارف تذهب للحكومة والعقار والاستهلاك، مقابل أقل من 7% للقطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة. واعتبر هذه النسب “مخجلة ولا تبني اقتصادًا”، مشيرًا إلى أن البطالة في غزة تصل إلى 90%، وفي الضفة الغربية إلى اكثر من 38%.
واقترح دباح إجراءات تدريجية للخروج من هيمنة الشيكل، من أبرزها أن تبدأ الحكومة بجباية إيراداتها بالدينار الأردني، وأن يتم توسيع ثقافة استخدام الدينار والعملات الأخرى، كخطوة أولى نحو “انعتاق جزئي” من تبعية الشيكل، مؤكدًا أن ذلك “ليس خيانة اقتصادية، بل خطوة لحماية السيادة المالية”.
وفيما يتعلق بمآلات استمرار الوضع القائم، قال دباح: “إذا استمر تكدّس الشيكل دون تغيير في السياسات، فقد نصل إلى نقطة يصعب فيها تلبية الاحتياجات الأساسية كالقمح والكهرباء والمحروقات”، مشيرًا إلى أن السيولة المتوفرة حاليًا في البنوك قد لا تكفي لبناء احتياطي استراتيجي يضمن الأمن الغذائي والطاقي.
واختتم دباح حديثه بالتأكيد على أن “المشكلة ليست في غياب الحلول، بل في غياب القرار”. وطالب بما وصفه بـ”موقف وطني جامع وشامل”، يجمع سلطة النقد ووزارة المالية والاقتصاد والبنوك، داعيًا إلى “تحويل مصادر قوة الشعب – من رأس المال العائلي والادخار المحدود – إلى طاقة إنتاج حقيقية تخلق وظائف وتقلّص العجز وتعيد بناء الاقتصاد من الداخل”.



