خاص الرقيب
قال المحلل السياسي سليمان بشارات في مقابلة خاصة مع إذاعة الرقيب إن “إسرائيل التي قامت على عقيدة الردع تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها إرباكًا”، مشيرًا إلى أن “تعطيل الملاحة في مطار اللد 21 مرة خلال شهر، وسقوط 18 صاروخًا من 2 أيار إلى 2 حزيران، يعكس هشاشة في قدرة الردع التي لطالما تفاخرت بها إسرائيل”.
وأكد بشارات أن ما جرى شمال قطاع غزة مؤخراً – في إشارة إلى كمين جباليا الذي نصبته المقاومة الفلسطينية وفشل الاحتلال في التعامل معه – يمثل نقطة تحوّل في المشهد الميداني والسياسي، موضحًا أن “فشل الاحتلال الإسرائيلي في عمليات الإنقاذ رغم الإمكانات الكبيرة، يدل على أن المقاومة لم تُستنزف كما يُروّج، بل ما زالت تمتلك قدرات وإمكانيات للمناورة”.
وأضاف أن هذا التطور ينعكس داخليًا على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث برز خلاف واضح بين رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي ومسؤولين آخرين، إذ قال هاليفي مؤخرًا: “لا حرب بلا نهاية ولا حرب إلى ما لا نهاية”، وهو تصريح يُعبّر عن قلق متزايد داخل الجيش الإسرائيلي من حالة الاستنزاف الميداني والجمود السياسي في إدارة الحرب.
وأوضح بشارات أن الحرب الحالية لم تعد تُفهم على أنها “حرب أمنية” بقدر ما هي “حرب بقاء سياسي” لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مضيفًا: “نُهزِم ثلاث جيوش في ستة أيام عام 1967، واليوم، بعد أكثر من 600 يوم، لم تستطع إسرائيل حسم المعركة مع مقاومة غير نظامية”. وأشار إلى أن إسرائيل تلقت أكثر من 140 سفينة شحن عسكري، و اكثر من 800 طائرة عسكرية أمريكية، دون أن تحقق نتائج حاسمة في غزة.
وفي ختام حديثه، شدد بشارات على أن “الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتحويل قطاع غزة إلى كيان يطلب فقط الطعام والشراب مقابل تنازلات سياسية، لكن الفلسطينيين ما زالوا يضعون الكوابح أمام هذا السيناريو”، مضيفًا أن “المقاومة الفلسطينية تواجه اليوم ضغوطاً إقليمية ودولية، بما في ذلك محاولات لعزل قادتها سياسيًا في العواصم العربية، لكن روح الصمود تبقى هي الأمل المتجدد الذي يمنع الاحتلال من فرض الاستسلام التام”.



