خاص الرقيب
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكثر من 600 يوم، تتصاعد مؤشرات التصدع في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وسط تصاعد الانتقادات من شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول احتمالية “تمرد داخلي” في إسرائيل. وفي هذا السياق، استضافت إذاعة “الرقيب” الصحفي المتخصص في الصحافة العبرية وائل عوّاد، الذي قدّم قراءة معمقة للصحافة العبرية، كاشفًا عن حجم الانقسام المتسارع داخل المجتمع والمؤسسة الحاكمة في تل أبيب.
أوضح عوّاد أن ما يجري داخل إسرائيل اليوم لم يعد مجرد خلافات سياسية، بل “حالات تمرد واضحة” على القيادة، حيث شهدت الأشهر الأخيرة توقيع آلاف من الطيارين والأطباء والجنود المتقاعدين على عرائض تطالب بوقف الحرب، بدعوى أنها “لا تحقق أهدافها”، في ظل ما وصفه بـ”أهداف وهمية” حددها نتنياهو مثل “القضاء على حماس”، والتي “لا يمكن قياسها ولا تحقيقها فعليًا”. وأضاف “رئيس الحكومة يحتقر قرارات المحكمة، وزوجته تتدخل في تعيينات أمنية، والشارع الإسرائيلي عاجز عن إحداث التغيير رغم التظاهرات المستمرة منذ ما يزيد عن 600 يوم”.
وتطرّق عوّاد إلى ظاهرة هجرة الإسرائيليين من داخل إسرائيل، مشيرًا إلى أن “عشرات الآلاف من الأجيال الشابة، وخاصة العاملين في مجالات الهايتك والمجالات الحيوية، قد غادروا خلال السنة الأخيرة”، وهو ما يراه مؤشرًا خطيرًا على فقدان الثقة في مستقبل الدولة ومشروعها. وأضاف أن “ما يتبقى هم المستوطنون والمتشددون الدينيون الذين يستهلكون موارد الدولة ويبتزون الحكومة”، معتبرًا أن “الطبقة الليبرالية المثقفة هي التي تغادر، وهذا يعرّي إسرائيل أمام العالم”.
في ختام المقابلة، شدد عوّاد على أن الأزمة الراهنة “تجاوزت الخلاف السياسي، وكسرت صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية متماسكة”. وقال “الإسرائيلي اليوم لم يعد يشعر أن دولته ستقوم لأجله كما كانت تفعل سابقًا، بل يسمع تصريحات من وزراء كسموتريتش وبن غفير تقول: المحتجزون؟ خذوهم أو لا تأخذوهم، لم يعودوا قضيتنا الأساسية”. واعتبر أن هذا الشرخ في الوعي والثقة لن يكون من السهل ترميمه، وأن “ما انكسر لن يُصلح”، وهو ما قد ينعكس على استقرار إسرائيل داخليًا وعلى صورتها عالميًا.



