خاص الرقيب
في حلقة خاصة من برنامج “في دائرة الرقيب”، سلطت الضوء على الذكرى المئوية لتأسيس بلدية البيرة، المدينة التي مثلت نموذجًا للصمود والبقاء الفلسطيني رغم قرن من التحديات. واستضاف البرنامج عضو مجلس بلدية البيرة السيدة رجاء رنتيسي، والباحث الدكتور عوني شوامرة، مؤلف كتاب “تاريخ البيرة ومعالمها الأثرية”، حيث قدّما قراءة معمقة في التاريخ الحضاري والواقع السياسي والاجتماعي للمدينة.
استعرض الدكتور شوامرة الامتداد التاريخي لمدينة البيرة، مشيرًا إلى أنها مدينة “بدأ استيطانها البشري منذ العصر الحجري النحاسي، أي قبل أكثر من 6000 عام، واستمر عبر العصور البرونزية، والحديدية، والكلاسيكية، والإسلامية”، مؤكدًا أن “تل النصبة في المدينة يُعدّ من المواقع الأثرية النادرة في فلسطين، كونه يُمثل مدينة متكاملة بأسوارها وأبراجها وبيوتها منذ العصر الحديدي الثاني”. وأوضح أن البيرة، بموقعها الجغرافي ومناخها المعتدل ومواردها الطبيعية، كانت دائمًا مركزًا حضاريًا ومصيفًا منذ فجر التاريخ.
من جانبها، أكدت السيدة رنتيسي أن مدينة البيرة، رغم ما تواجهه من اعتداءات إسرائيلية واستيطان ممنهج، لا تزال تحافظ على إرثها التاريخي وهويتها الوطنية، مضيفة أن “ما يقارب 70% من أراضي البيرة تقع ضمن تصنيف (ج)، ما يقيّد البناء والتوسع العمراني فيها”. وأشارت إلى أن البلدية، ضمن خطة المئوية، أطلقت مشاريع تنموية متعددة، أبرزها زراعة “مئة شجرة يوميًا في الأراضي المهددة بالاستيطان”، وإنشاء “أول مدرسة خضراء في الضفة الغربية في منطقة أم الشرايط”.
وفي السياق ذاته، تحدث الضيفان عن ضرورة إعادة الاعتبار للهوية الثقافية والتاريخية للمدينة عبر مشروع المسار التاريخي، الذي تسعى بلدية البيرة لتنفيذه، ويتضمن “توثيق المقبرة التاريخية، والبيوت المهدومة، وأسماء الشهداء في شوارع المدينة، وربط كل محطة بقصتها عبر تطبيق إلكتروني تفاعلي”، وفق ما أوضحته رنتيسي.
وختم د. شوامرة بالقول إن “الصهيونية دخلت فلسطين عبر الادعاء الأثري، والرد عليها يجب أن يكون بإحياء الذاكرة الأثرية والتاريخية لشعبنا”، مؤكدًا أن من “لا يملك آثارًا، لا يملك هوية، ومن لا يملك هوية، لا يملك وجودًا”. وفي مدينة البيرة، حيث تتقاطع الأزمنة، تتجدد الحكاية، ويُكتب الصمود على حجارة التاريخ وأرصفة الحياة.



