خاص الرقيب
أكد المحلل السياسي سليمان بشارات أن الأداء الإعلامي والسياسي في التعامل مع العدوان على غزة خلال ما يقرب من 600 يوم من الإبادة كشف عن “فشل جماعي في حمل رسالة إنسانية موحدة ومؤثرة”، سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي أو الدولي. وأوضح أن هذا الفشل يعود إلى “غياب المفاهيم الإعلامية الموحدة، وتشرذم الرسائل، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية”، ما أتاح استمرار المجازر دون أي تحول ملموس في مواقف المجتمع الدولي.
وفي تقييمه للمشهد الإعلامي، أشار بشارات إلى أن “رغم الجهود الفردية لبعض المؤسسات، إلا أن المشهد العام تحكمه الغرائز والمصالح الضيقة، وفي أحيان كثيرة تتحول المأساة الإنسانية إلى مشروع استثماري إعلامي“. واعتبر أن غياب خطاب إعلامي موحد وواضح حول ما يجري في غزة، “حرم الفلسطينيين من فرصة قلب المشهد الدولي لصالحهم، رغم وجود كل المقومات التقنية والمهنية لذلك”.
أما على المستوى السياسي، فقد وصفه بشارات بأنه “أكثر انحدارًا من المشهد الإعلامي”، مضيفًا “لم نستطع أن نجيّش أدواتنا السياسية والدبلوماسية لفرض واقع إنساني أو سياسي يوازي حجم الجريمة، رغم أننا فعلنا ذلك في ملفات إقليمية أقل أهمية”. وانتقد ما وصفه بـ”الارتهان للأشخاص والمشاريع الضيقة”، محذرًا من أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض رؤيته على الفلسطينيين والعالم، دون أي كلفة سياسية تُذكر.
وختم بشارات حديثه بالتأكيد على أن “ما نحتاجه اليوم ليس فقط أدوات جديدة، بل إرادة واضحة وقرار موجه يترجم المقومات المتاحة إلى قوة حقيقية”، مشددًا على أن “تحرير المصطلحات أولًا هو مقدمة لتحرير الجغرافيا”، داعيًا إلى مراجعة شاملة للتحالفات، الخطاب، والمؤسسات، بما يضمن الاستفادة من التجربة وتحويل الإخفاقات إلى نقاط قوة مستقبلية.



