أجرى مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) استطلاعًا للرأي العام لرصد أصوات الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار في قطاع غزة. وبالاستناد إلى العمل الميداني الذي نُفذ في الفترة بين 12 و14 أيار/مايو 2025، تعكس النتائج صورة واقعية وغير منحازة عن الحياة في ظل واحدة من أسوأ الأزمات التي مر بها القطاع في تاريخه الحديث.
تُظهر النتائج معاناة إنسانية واسعة النطاق، ونزوحًا داخليًا جماعيًا، وصدمات نفسية عميقة، وتغيرًا في التطلعات السياسية. وقد نُفّذ الاستطلاع خلال فترة حصار شامل على المساعدات الإنسانية، تزامنًا مع عمليات عسكرية مكثفة، وإطلاق سراح رهينة إسرائيلية–أمريكية من قبل حركة حماس، وزيارات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كل من السعودية وقطر والإمارات.
نفّذ فريق أوراد الميداني في غزة، المؤلف من 22 باحثًا ميدانيًا مدربًا، مقابلات وجاهية مع عينة مكونة من 551 فلسطينيًا، باستخدام منهجية اختيار احتمالية منهجية لضمان التمثيل والدقة. وقد راعى تصميم العينة التغيرات الديمغرافية الناجمة عن الحرب، مع استخدام حصص مرنة لضمان التمثيل وفقًا لمحافظة الأصل، والجنس، والعمر، والمستوى التعليمي.
تُعد النتائج ثمرة منهجية بحثية صارمة وخبرة ميدانية واسعة، وتقدم لمحة نادرة وفورية عن واقع سكان غزة في ظل هذه المرحلة غير المسبوقة.
النتيجة العامة: يعاني فلسطينيو غزة من الجوع وانعدام الأمن واليأس والنزوح في ظل تدهور إنساني متصاعد. ورغم كل ذلك ما زالت الغالبية العظمى تريد البقاء في قطاع غزة، والإصرار على العودة إلى أماكن سكنهم الأصلية.
أبرز النتائج:
- 98% من فلسطينيي قطاع غزة يواجهون خطر المجاعة وانعدام الأمن.
- 94% يعانون من القلق والكوابيس، و77% يشعرون بالحزن نتيجة لفقدان فرد أو أكثر من أفراد الأسرة.
- 75% من النازحين يريدون العودة مباشرة إلى بيوتهم في مواقع سكنهم الأصلية عند انتهاء العدوان.
- 82% من اللاجئين في قطاع غزة يفضلون العودة إلى بلداتهم الاصلية في فلسطين التاريخية.
- 60% من فلسطينيي قطاع غزة يثقون بمؤسسات الأمم المتحدة كأكثر الجهات جدارة لإدارة المساعدات الإنسانية، و18% يفضلون قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بذلك.
- 67% من الفلسطينيين يفضلون أن تتولى جهة فلسطينية إدارة الحكم في قطاع غزة.
- 85% يعتقدون أن لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب القدرة على إنهاء الحرب في غزة، وفي المقابل يعتقد 58% منهم أنه سينهي الحرب فعلاً.
- تنقسم آراء المستطلعين في غزة بشأن تعيين السيد حسين الشيخ في منصبه القيادي.
- في حال إجراء انتخابات رئاسية، سيصوّت 38% لمحمد دحلان، يليه مروان البرغوثي 21%، ثم حسين الشيخ 14%، ومصطفى البرغوثي 6%.
رام الله/غزة – فلسطين: يقوم مركز العالم العربي للبحوث والتنمية (أوراد) بنشر نتائج أحدث استطلاعاته للرأي العام، الذي أجري في قطاع غزة في واحدة من أحرج اللحظات التي تمر بها القضية الفلسطينية بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص. يُسلّط الاستطلاع الضوء على أصوات الفلسطينيين الذين لا يزالون داخل قطاع غزة المحاصر. وتقدّم النتائج صورة واضحة ومجردة لحجم وعمق المأساة الإنسانية وأحوال النزوح، والصدمات النفسية، وآثار العدوان في تكريس المعاناة في كافة مجالات الحياة.
تم إجراء الاستطلاع في الفترة ما بين 12 و14 أيار 2025، حيث جاء في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث لغزة، حيث شهدت هذه الفترة تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية بشكل كامل إلى القطاع منذ بداية شهر آذار 2025. كما شهدت هذه الفترة الإفراج من قبل حركة حماس عن سجين أمريكي – إسرائيلي، في ظل زيارة الرئيس الأمريكي لعدد من الأقطار العربية (السعودية، قطر، الإمارات العربية المتحدة) في نفس الفترة.
في سياق ذلك، أجرى فريق أوراد مقابلات مباشرة وجهاً لوجه مع 551 من الفلسطينيين المقيمين داخل قطاع غزة، بمستوى ثقة معنوي بلغ 95% وهامش خطأ تقديري (±4%). ولقد تولى جمع البيانات فريق ميداني متخصص مكوّن من 22 باحثًا وباحثة من غزة، باستخدام أسلوب اختيار منهجي لضمان تمثيل دقيق وموضوعي للعينة. اعتمدت الدراسة على منهجية العينة الاحتمالية المنهجية، بما يضمن العشوائية والتمثيل الشامل، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات السكانية الكبيرة الناتجة عن النزوح بسبب الحرب الجارية. وقد شمل التوزيع الميداني جميع محافظات القطاع باستثناء رفح، التي تعذّر الوصول إليها بسبب النزوح الجماعي لسكانها. وتم استخدام نظام التمثيل النسبي حسب المحافظة الأصلية، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي. ولضمان التمثيل الكامل، تم وزن العينة لتتوافق مع الإحصاءات السكانية الرسمية (يرجى مراجعة الملحق 1 للاطلاع على توزيع العينة).
ولتعزيز دقة العينة في قطاع غزة، تم تحليل عدة مصادر بيانات تتعلق بحركة السكان، من بينها أحدث التقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وصور الأقمار الصناعية من برنامج الأمم المتحدة للاستشعار عن بُعد (UNOSAT). وقد تم التحقق من كل منطقة مسح مختارة من خلال مقارنة البيانات مع صور الأقمار الصناعية، وأعدّ فريق أوراد تقديرات مستقلة لأعداد الخيام في المناطق المستهدفة. وشملت عملية جمع البيانات مجموعة متكاملة من إجراءات ضمان الجودة. تم الإشراف الميداني المباشر على 20% من المقابلات، كما جرى التحقق من بعض الإجابات عبر إعادة الاتصال بـ10% من العينة. وشملت تدابير الجودة الإضافية مراقبة مدة المقابلات، والتحقق من التزام الباحثين بالبروتوكولات المنهجية، وتحليل الإجابات على الأسئلة الأساسية والمؤشرات الديمغرافية.
تحليل النتائج
أولاً: النزوح والمسكن
- 72% من فلسطينيي قطاع غزة هم من اللاجئين الفلسطينيين الذين تعود أصولهم إلى بلدات وقرى في فلسطين التاريخية (قبل عام 1948).
- 70% من المستطلعين ما زالوا نازحين داخل قطاع غزة ، في حين بقي 30% في مناطق سكنهم الأصلية أو عادوا إليها.
- 90% من منازل غزة مدمّرة بشكل كلي (60%) أو متضررة بشكل جزئي (30%).
- نصف السكان يعيشون داخل أو بالقرب من مبانٍ مدمّرة كلياً أو جزئياً، بينما يقيم 41% في خيام، (36%) في تجمعات خيام رسمية أو غير رسمية، و (5%) في خيمة أو سقيفة مصنوعة يدوياً. ويقيم 5% فقط في مراكز إيواء رسمية، و5% في مبانٍ غير صالحة للسكن مثل المخازن أو المستودعات أو الحظائر.
الرسم البياني 1: مؤشرات النزوح والمسكن في قطاع غزة

ثانياً: سبل العيش والأولويات
- يواجه 98% من فلسطينيي قطاع غزة الجوع.
- أفاد 98% من المستطلعين بأنهم يشعرون بانعدام الأمان على حياتهم وحياة أفراد أسرهم.
- صرّح 94% من المستطلعين بأنهم يعانون من القلق والكوابيس، و86% يعانون من الصداع.
- 92% من الأسر التي لديها أطفال في سن الدراسة يشعرون بقلق بالغ بشأن مستقبل تعليم أبنائهم.
- أشار 82% من فلسطينيي غزة إلى أن ظروف السكن لديهم غير ملائمة، حيث يعانون من مشاكل متعددة من بينها الاكتظاظ والضوضاء.
- 77% من المستطلعين يشعرون بالحزن نتيجة فقدان فرد أو أكثر من أفراد العائلة خلال الحرب.
- صرّح 50% من فلسطينيي غزة بأنه لديهم فرد أو أكثر يحتاجون للعناية الطبية، كما يصرح 30% بأن لديهم فرد أو أكثر يحتاجون للعناية نتيجة الإصابة أو الإعاقة بسبب العدوان الإسرائيلي. وفي نفس الوقت، تقوم 27% من الأسرة برعاية طفل أو أكثر من ذوي الإعاقة.
الرسم البياني 2: المخاطر والأولويات لدى فلسطينيي غزة

ثالثاً: غالبية فلسطيني غزة يريدون البقاء في غزة أو العودة إلى موطنهم الأصلي في فلسطين التاريخية
- تم سؤال اللاجئين الفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 في غزة حول موقفهم من حق العودة وممارسته ضمن إنهاء العدوان الاسرائيلي والحياة بشكل طبيعي في بلادهم الأصلية التي هجروا منها، فصرح 82% منهم بنيّتهم للعودة مباشرة إن سمحت الظروف.
الرسم البياني 3: إذا أُتيحت لك الفرصة للعودة والعيش في ظل ظروف طبيعية في بلدك الأصلي في فلسطين المحتلة عام 1948، هل ستعود؟

- أما بالنسبة للنازحين بسبب العدوان، فصرح 75% بأنهم سيعودون إلى مكان سكنهم في قطاع غزة في حال انتهاء العدوان الاسرائيلي وعودة الحياة لطبيعتها كما كانت قبل العدوان. في المقابل، أفاد 25% من المستطلعين بأنهم غير متأكدين من العودة بسبب حالة عدم اليقين وضبابية الظروف أو غير مستعدين لذلك بسبب عدم توفر المصادر التي تمكنهم من ذلك.
الرسم البياني 4: إذا انتهى العدوان الاسرائيلي وعادت الحياة إلى طبيعتها كما كانت من قبل، هل تخطط للعودة إلى أو البقاء في مكان سكنك في قطاع غزة؟

- وفي إطار السيناريوهات المختلفة المطروحة تاريخياً وفي الوقت الحاضر، تم سؤال المستطلعين عن الخيارات التي يفضلونها في حال انتهاء العدوان الإسرائيلي وعودة الحياة إلى طبيعتها. وعلى الرغم من الظروف الراهنة القاسية، أظهرت النتائج أن التفضيل الأكبر هو للبقاء على أرض فلسطين، حيث فضل 40% منهم البقاء في قطاع غزة، وفضل 28% العودة إلى أراضي فلسطين التاريخية (1948)، بينما فضل 6% الإقامة في الضفة الغربية. في المقابل، يميل 26% إلى خيار الهجرة في ظل الظروف القاهرة في الوقت الحاضر.
- في نفس الوقت، يرى 62% بأن الحل الأكثر واقعية بالنسبة لهم في الوقت الحاضر هو البقاء في غزة، بينما اعتبر 26% منهم أن الهجرة هي الخيار الأكثر واقعية. بينما صرّح 7% بأن العودة لأراضي فلسطين 1948 هو الخيار الأكثر واقعية ضمن الظروف الحالية.
رابعاً: الرئيس الامريكي دونالد ترمب: الآمال والتوقعات
- في ظل التطورات السياسية التي رافقت فترة إجراء الاستطلاع، أظهرت النتائج اهتماماً شعبياً كبيراً بحدث الإفراج عن المواطن الأمريكي–الإسرائيلي (عيدان ألكسندر) من قبل حركة حماس قبيل زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة. فقد أفاد 75% من الفلسطينيين في غزة بأنهم تابعوا أخبار الإفراج عن عيدان ألكسندر، وأعربت النسبة نفسها عن تأييدها لقيام حركة حماس بالإفراج عنه.
الرسم البياني 5: دعم الإفراج عن عيدان ألكسندر

- وفي ذات السياق، يعتقد 85% من سكان غزة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قادر على إنهاء الحرب في غزة، بينما يعتقد 58% منهم أنه سيقوم بذلك فعلياً.
الرسم البياني 6: هل تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادر على وقف الحرب على غزة؟

خامساً: إدارة المساعدات الإنسانية والحكم في قطاع غزة
أعرب 60% من المستطلعين عن ثقتهم بمؤسسات الأمم المتحدة أكثر من أي جهة أخرى لإدارة منظومة المساعدات الإنسانية، بينما فضّل 22% أن تقوم السلطة الوطنية الفلسطينية بهذه المهمة. في المقابل، أبدى 5% فقط ثقتهم بالولايات المتحدة، وأقل من 5% أبدوا ثقتهم بإسرائيل. أما حركة حماس أو الدول العربية، فقد حصل كل منهما على نسبة ثقة بلغت حوالي 2%.
الرسم البياني 7: الثقة في الجهات الفاعلة في إدارة المساعدات الإنسانية

- أما فيما يتعلق بإدارة نظام الحكم في قطاع غزة، فقد عبّر ثلثي المستطلعين (67%) عن تفضيلهم أن تكون إدارة الحكم في قطاع غزة بيد جهات فلسطينية، في حين يفضّل 18% ترتيبات دولية لذلك، و5% يؤيدون إدارة عربية. بينما اختار أقل من 3% من المستطلعين أن تتولى الولايات المتحدة أو إسرائيل مسؤولية الحكم في القطاع.
الرسم البياني8: أي من الجهات التالية تفضلها لإدارة الحكم في قطاع غزة؟

سادساً: القيادة الفلسطينية
- انقسم الفلسطينيون بالنسبة لموقفهم من تعيين حسين الشيخ لمنصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، فبينما أيد تعيينه 46% من سكان غزة، عارض هذا التعيين 40%، في المقابل، صرح 14% بأنهم غير متأكدين أو ليس لديهم رأي.
الرسم البياني 9: هل تؤيد تعيين السيد حسين الشيخ نائباً لرئيس اللجنة التنفيذية ورئيس السلطة الفلسطينية؟

- ويمكن وضع هذه النتائج ضمن سياق فهم المستطلعين لمدى جدوى تعيين الشيخ، سواء على صعيد القضية الوطنية أو القضايا الداخلية الأخرى. فقد اعتقد 50% بأن تعيينه قد يُسهم في تطوير وبناء مؤسسات السلطة الفلسطينية، بينما عبّر 35% عن اعتقادهم بعكس ذلك. وفي نفس الوقت، اعتقد 44% بأن تعيينه يُسهم في تحقيق الوحدة الوطنية، في حين عارض 40% هذا الاعتقاد. أما بالنسبة لقضية التحرر الوطني، يعتقد 46% بأ تعيين الشيخ لا يخدم هذا المسار، بينما اعتقد 37% أن تعيينه قد يكون مفيداً لدعم التحرر والقضية الوطنية.
- وفي حال إجراء انتخابات رئاسية اليوم فإن 38% من فلسطينيي غزة سيصوّتون لمحمد دحلان، يليه مروان البرغوثي بنسبة 21%، ثم حسين الشيخ بـ14%، ومصطفى البرغوثي بـ6%. أما بالنسبة لمرشحي حركة حماس واليسار، فلا يزيد تاييد أي منهم عن 2% في الوقت الحاضر.
الرسم البياني 10: دعم المرشحين الرئاسيين بين الفلسطينيين في غزة

ملحق (1): توزيع عينة الاستطلاع
| الفئة/المجموعة | التصنيف الفرعي | النسبة المئوية |
| الجنس | أنثى | 49% |
| ذكر | 51% | |
| العمر | 18-24 | 14% |
| 25-34 | 23% | |
| 35-44 | 26% | |
| 45-54 | 20% | |
| 55+ | 17% | |
| المحافظة الأصلية للإقامة | غزة | 34% |
| خانيونس | 20% | |
| شمال غزة | 20% | |
| دير البلح | 15% | |
| رفح | 12% | |
| المستوى التعليمي | 9 سنوات تعليم أوقل | 41% |
| 10-12 سنة | 30% | |
| دبلوم سنة إلى سنتين | 8% | |
| بكالوريوس أو أعلى | 21% | |
| حالة اللجوء | لاجئ | 72% |
| غير لاجئ | 28% | |
| حالة النزوح | نازح | 70% |
| غير نازح | 30% | |
| نوع المأوى الحالي | خيمة في مخيم أو مأوى غير رسمي | 36% |
| شقة أو منزل متضرر | 35% | |
| شقة أو منزل غير متضرر | 14% | |
| مخازن/حواصل | 5% | |
| مأوى مؤقت (خيمة/سقيفة مصنوعة يدوياً) | 5% | |
| ملاجئ/مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين | 3% | |
| ملاجئ/مدارس التابعة للحكومة الفلسطينية | 1% |




