في مقابلة خاصة عبر أثير إذاعة الرقيب، أكد المحلل السياسي عادل شديد أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو تعاني من أزمة داخلية حقيقية، موضحًا أن استمرار الحرب على غزة لا يعكس قوة إسرائيل بل يؤشر إلى مأزق استراتيجي عميق تعيشه الحكومة والمجتمع الإسرائيلي ككل. وقال شديد إن “ارتكاب إسرائيل لهذا الكم الهائل من الجرائم لا يعني أنها في وضع مريح، بل هو انعكاس لأزمتها”، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أيًا من معايير النصر التي حددها بعد مرور عشرين شهرًا من المواجهة.
وأوضح شديد أن التماسك الظاهري لحكومة نتنياهو يعود إلى بنيتها الأيديولوجية، وليس إلى توافق سياسي فعلي. “نحن أمام حكومة ذات تركيبة أيديولوجية ترى أن العلاقة الطبيعية مع الفلسطينيين والعرب هي الاستمرار بإلحاق الضربات بهم حتى إنهاكهم وإخراجهم من المسرح”، مشددًا على أن هذه القناعة العقائدية تعني أن احتمالات التصعيد والمواجهة تبقى أعلى بكثير من فرص الهدوء أو الهدنة.
ورأى شديد أن جزءًا من التصعيد الإسرائيلي مرتبط بالضغط على مسار المفاوضات الجارية غير المباشرة مع حركة حماس، والتي تجري بوساطة قطرية ومصرية. ولفت إلى أن “إسرائيل تحتل حاليًا 75% من غزة، ولو كان القرار بيدها فقط، لاحتلت القطاع بأكمله”. إلا أن “ترجمة المشروع الإسرائيلي تواجه عراقيل كثيرة، لأنها ليست الجهة الوحيدة الفاعلة في الميدان”، وفق تعبيره.
ورغم هذا التصعيد، توقع شديد أن الأمور تتجه نحو هدنة جزئية وليس وقفًا دائمًا لإطلاق النار، مرجعًا ذلك إلى “الضغط الأمريكي الذي لا يريد أن تظهر إسرائيل بمظهر الضعيف”، وإلى استمرار وجود أسرى إسرائيليين في غزة. وأضاف: “لولا وجود أسرى إسرائيليين، لما شاهدنا هذه الاندفاعة نحو صفقة تبادل أو وقف إطلاق النار”. أما عن مستقبل الحكومة الإسرائيلية، فرأى شديد أن بقاءها مرهون باستمرار الحرب، لأن “وقف المواجهة مع غزة قد يعني بداية حروب داخلية داخل إسرائيل، وهي أكثر كلفة على نتنياهو من استمرار الحرب نفسها”.



