خاص الرقيب
قال الصحفي محمد القاسم، في مقابلة مع إذاعة الرقيب من الولايات المتحدة، إن الحدث الأمني الأخير في واشنطن، والذي رفع فيه المشتبه به شعار “الحرية لفلسطين”، قد يشكّل نقطة تحوّل في الخطاب الإعلامي والسياسي الأمريكي تجاه الحرب على غزة. وأضاف “إسرائيل ستسعى لربط الحادثة بالضغوط السياسية الممارسة عليها، لتبرير استمرار عدوانها، متجاهلة أن ما يجري في غزة جريمة مكتملة الأركان”. وأشار إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) دخل على خط التحقيق، ما يعكس أهمية الحدث وتأثيره المحتمل في السردية الإعلامية.
واعتبر القاسم أن الإعلام الأمريكي أثبت أنه غير حر، بل منحاز بالكامل للرواية الرسمية، قائلاً “ضحكوا علينا كثيرًا بمحاضرات حرية الصحافة، لكن غزة عرّت الجميع: الإعلام، والفكر الليبرالي، والغرب كله”. وأوضح أن ردة الفعل الرسمية على الحادثة في واشنطن، رغم عدم ارتباط المشتبه به بأي خلفية عربية أو إسلامية، تكشف كيف يُدار الإعلام بخلفيات سياسية وأمنية واضحة، مضيفًا “لو كان اسم المنفذ محمد أو حسين، لتم ربطه فورًا بالإرهاب… لكن اليوم الحرج أكبر لأنه أمريكي أبيض”.
وأشار القاسم إلى أن هناك تحولًا حقيقيًا في الشارع الأمريكي، وخاصة بين الأجيال الشابة، قائلًا: “أكثر من 50% من الشباب الأمريكي اليوم يدركون ما يحدث في فلسطين، وهذا ما يُرعب إسرائيل واليمين المتطرف في أمريكا”. ولفت إلى أنه شهد شخصيًا ارتداء الطلبة الأمريكيين للكوفية ورفع العلم الفلسطيني في حفلات تخرجهم، رغم التهديدات من إدارات الجامعات. وأضاف “هذا الجيل، الذي سيدخل الكونغرس والشركات الكبرى مستقبلاً، بدأ يفهم، لا يتعاطف فقط… وهذا أخطر ما يواجه إسرائيل”.
وفي ختام حديثه، وجّه القاسم انتقادًا صريحًا للقيادة الفلسطينية والعربية، معتبرًا أن “الخذلان الذاتي” يُضعف قدرة الفلسطيني على مطالبة الآخرين بالتضامن، وقال “لا يمكن أن تطلب من الآخر أن يدعمك وأنت لا تدعم نفسك… التضامن العالمي موجود، لكن الخلل في شارعنا السياسي والشعبي”. وختم بالقول “ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة هو بداية لوعي جديد… والحقيقة، مهما حاولوا طمسها، لا يمكن تغطيتها بغربال”.




