خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
أكد المحلل السياسي سليمان بشارات، في مقابلة مع إذاعة الرقيب، أن الاحتلال الإسرائيلي يشن إلى جانب عدوانه العسكري على قطاع غزة حربًا نفسية متكاملة تهدف إلى “تفكيك بنية الوعي الفلسطيني”، وإحداث اختراق في الجبهة الداخلية من خلال “الترويج لمفاهيم الهزيمة، واليأس، والتخلي”. ولفت إلى أن هذه الحرب النفسية “لا تقل خطرًا عن القصف بالسلاح التقليدي”، بل تُستخدم كأداة مركزية ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية لكسر إرادة الفلسطينيين.
وأوضح بشارات أن الحرب النفسية تترافق مع أدوات إعلامية إسرائيلية تعمل على تسويق صورة الفلسطيني المهزوم والمنكسر، في ظل “غياب خطة إعلامية فلسطينية أو عربية مضادة”. وقال “نعيش في بيئة تروج فيها السردية الإسرائيلية على أنها الحقيقة، حتى بات بعض الإعلام العربي يتماهى معها بل ويسوّق رسائلها للمشاهد العربي”.
وأضاف أن الاحتلال يخلط بشكل مقصود بين البعد الأيديولوجي والديني والسياسي، ويضخم من قوته العسكرية لتحقيق أثر نفسي مضاعف على الفلسطينيين. وتابع “استخدام القوة المبالغ بها، والتضليل الإعلامي، ونشر أنصاف الحقائق، كلها أساليب تهدف إلى خلق وعي مشوه يخدم رواية الاحتلال ويضعف روايتنا الوطنية”.
وختم بشارات بدعوة ملحّة إلى بناء جبهة إعلامية ومعرفية لمواجهة آلة التضليل، مشددًا على أن “الهزيمة تبدأ حين نأخذ ما يقدمه الإعلام الإسرائيلي كحقائق، ونشكك في أنفسنا”. وأضاف “إذا لم تحدث استفاقة فلسطينية وعربية عاجلة على مستوى الوعي والمناعة الفكرية، فإن الاحتلال قد يحقق في الحرب النفسية ما عجز عن تحقيقه بالسلاح”.



