في مقابلة خاصة مع إذاعة الرقيب بمناسبة الذكرى الـ77 للنكبة، أكد المحلل السياسي الدكتور محمود خلوف أن “ما نعيشه اليوم في غزة هو نكبة جديدة”، منتقداً الخطاب السياسي العربي والدولي الذي وصفه بـ”الدعائي الكاذب الذي يبيع الأوهام للفلسطينيين والأمة”. وأوضح أن المشهد الإقليمي يكشف عن تحولات عميقة، حيث “قرار السلم والحرب بات يُتخذ في واشنطن، وتل أبيب مجرد أداة تُحرك من البيت الأبيض”.
ورأى خلوف أن التحرك الأمريكي في المنطقة لا يستند إلى رؤية إنسانية أو قانونية تجاه العدوان على غزة، بل إلى مصالح اقتصادية بحتة، قائلاً “ترامب يسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة، وقد حصل في زيارته السابقة على صفقات سلاح بقيمة 142 مليار دولار”، مضيفاً أن “هذه الأسلحة لا تُستخدم لتحرير فلسطين، بل بشروط أمريكية تضمن السيطرة حتى على مفاتيح تشغيلها”. وأكد أن الإدارة الأمريكية “لا تلتفت لمعاناة الغزيين، ولا الفلسطينيين، ولا اليمنيين”.
وشدد خلوف على أن الانقسام الفلسطيني الداخلي أضعف الموقف أمام العالم العربي، قائلاً “حين نكون منقسمين، نهون أمام الشقيق، ويُبرَّر ما يُرتكب بحقنا”. واعتبر أن غياب الوحدة الوطنية هو ما مكّن بعض الدول من “تقديم مصالحها على حساب القضية الفلسطينية”، مضيفاً “نحن واهمون إذا اعتقدنا أن الأنظمة العربية ستقول لا لترامب أو لنتنياهو. ما ينتظرنا هو مزيد من التطبيع الذي سيُسوّق على أنه لصالح فلسطين، بينما الواقع يزداد سوءاً”.
وفي ختام حديثه، دعا د. خلوف المثقفين والصحفيين إلى تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية، قائلاً “المثقف عندما يصطف إلى جانب الحكام الظلمة، يكون قد خان رسالته”، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجيات السياسية الفلسطينية، ووقف التعامل مع المعارضة كعدو.



