رغم الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي خيمت على فلسطين عام 2024، خصوصًا العدوان على غزة وتبعاته على الضفة الغربية، استطاعت بورصة فلسطين وشركاتها المساهمة أن تُظهر صمودًا ومرونة لافتة. وفي حديثه لبرنامج “في دائرة الرقيب” عبر إذاعة الرقيب، أكد السيد نهاد كمال، المدير العام لبورصة فلسطين، أن “تداولات السوق انخفضت بنسبة 50%، من 330 مليون دولار في 2023 إلى نحو 164 مليونًا في 2024″، معتبرًا أن هذا الانخفاض رغم ضخامته لم يمنع الشركات من “تحقيق نتائج مقبولة”.
وأشار كمال إلى أن التوزيعات النقدية والأسهم المجانية التي أعلنتها الشركات المدرجة في السوق خلال 2025 بلغت أكثر من 100 مليون دولار، منها 85% نقدًا، وهو ما اعتبره دليلًا على صلابة النظام المالي للشركات. وأضاف “هذا يعكس مدى الصمود عند هذه الشركات المساهمة العامة، وقدرتها على التكيف الذكي مع الظروف الاستثنائية”. وبيّن أن هذا الأداء لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة تأسيس عميق وأنظمة حوكمة فعالة سبقت الأزمة.
من جهة أخرى، كشف كمال أن البورصة بصدد إطلاق نظام تداول جديد بالتعاون مع شركة ناسداك العالمية، إضافة إلى نظام إيداع إلكتروني متكامل وموقع إلكتروني حديث يلبي احتياجات المستثمرين. وأكد أن “البنية التحتية لدينا مؤهلة للمنافسة الإقليمية”، لكنه شدد على الحاجة إلى تطوير تشريعات تسمح بإطلاق أدوات استثمارية جديدة مثل الصكوك والسندات، بهدف تنويع المنتجات وجذب استثمارات جديدة.
وعن مستقبل البورصة، قال كمال إن الرؤية بعيدة المدى ترتكز على “مواكبة الأسواق المتقدمة والاستفادة من تجارب دولية، مثل بورصة السعودية”، مشيرًا إلى أن الخطط تهدف لتحويل السوق الفلسطيني إلى منصة إقليمية فاعلة. واختتم حديثه بالتأكيد على التزام البورصة بأعلى درجات الشفافية والرقابة، مؤكدًا: “لدينا أكثر من 70 ألف مساهم، والثقة بنيت عبر سنوات من الالتزام بالإفصاحات والحوكمة… والنتائج تثبت أن بورصة فلسطين كانت وستبقى عنوانًا للادخار الآمن”.



