استضافت إذاعة الرقيب في حلقة خاصة من برنامجها السياسي، المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي الأستاذ سليمان بشارات، للحديث عن أبعاد الإفراج عن الأسير الأمريكي أليكسندر في قطاع غزة، ودلالات الحراك السياسي الإقليمي، خصوصًا في ظل زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. تناول اللقاء التحولات المحتملة في ملف الحرب على غزة، والموقف الإسرائيلي المتناقض، ومدى تأثير الولايات المتحدة على القرار الإسرائيلي في السلم والحرب.
أكد بشارات في مداخلته أن قرار الحرب والسلم في إسرائيل “يستند إلى الموقف الأمريكي”، موضحًا أن “إسرائيل لم تتحرك بعد السابع من أكتوبر إلا بعد مشاورات كاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية”، في إشارة إلى التنسيق العميق بين تل أبيب وواشنطن في إدارة التصعيد العسكري. وأضاف أن “الولايات المتحدة منخرطة بشكل مباشر في هذه الحرب بكل مجرياتها وتفاصيلها السياسية والميدانية والعسكرية”.
وأشار بشارات إلى أن الإفراج عن الأسير الأمريكي جاء كخطوة سياسية مدروسة، موضحًا أن “ما جرى بالأمس أحدث نقاشًا عميقًا وكبيرًا على أكثر من مستوى، السياسي والشعبي داخل إسرائيل، كما أثار اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الأمريكية”. واعتبر أن هذا التحرك من فصائل المقاومة الفلسطينية جاء “لاستباق محاولات زجهم مرة أخرى في موقف الرفض المستمر للصفقة طيلة 56 يومًا”.
في المقابل، رأى بشارات أن توجه ترامب في المرحلة الحالية قد لا يتطابق مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ قال: “إدارة ترامب الآن معنية بالذهاب بخطوات مغايرة، وربما مختلفة عن الرؤية الإسرائيلية”. واستشهد بتجارب سابقة مثل المفاوضات الإيرانية واليمنية، حيث “أخرج ترامب إسرائيل من المعادلة، رغم غضب نتنياهو”، ما يعكس تحوّلًا في الأولويات الأمريكية لصالح المصالح الاستراتيجية المباشرة دون مراعاة دائمة للموقف الإسرائيلي.
واختتم بشارات بالقول إن “خطوة الإفراج عن الأسير الأمريكي – سواء كان لها ثمن مباشر أم لا – أحدثت خلخلة كبيرة في معادلة الصراع، وقد تكون مقدّمة لتغيرات أكبر على المستوى الدولي”، مرجحًا أن تشكل هذه الخطوة معيارًا جديدًا تتحرك بناء عليه دول العالم خلف الموقف الأمريكي.



