خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
أكد الخبير الاقتصادي عبد الحكيم فقهاء أن الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السلطة الفلسطينية لا يكون عبر البحث عن حلول آنية أو التعايش مع الواقع المالي الصعب، بل من خلال تبني استراتيجية وطنية قائمة على الإنتاج، وتعزيز الصناعات المحلية، بما يقلّص من الاعتماد على أموال المقاصة الخاضعة لتحكم الاحتلال الإسرائيلي.
وفي مقابلة بثّتها إذاعة الرقيب ضمن برنامج “حديث الرقيب“، قال فقهاء إن “أصل المشكلة يكمن في البنية الاقتصادية الضعيفة التي قامت عليها السلطة منذ تأسيسها، والتي اتسمت بالاعتماد الكبير على المقاصة والمساعدات، مقابل إهمال القطاعات المنتجة، وخاصة الصناعة والزراعة”.
وأضاف:
“نحن بحاجة إلى اقتصاد حقيقي، إلى اقتصاد يخلق قيمة مضافة ويحقق اكتفاءً ذاتيًا نسبيًا، لا إلى اقتصاد خدماتي هشّ، يستورد كل شيء ويصدّر القليل”.
وانتقد فقهاء بشدة أداء الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، قائلاً إنها أدارت المال العام بعقلية موظف لا بعقلية دولة، وانشغلت بالتكيف مع الأزمات بدلاً من معالجتها من الجذور، وهو ما عمّق التبعية الاقتصادية وأبقى الاقتصاد الفلسطيني مرهونًا للمقاصة.
وأوضح أن المقاصة ليست مجرد مشكلة مالية، بل أداة تحكم سياسي واقتصادي يستخدمها الاحتلال لإبقاء الاقتصاد الفلسطيني تابعًا وغير مستقل، مشددًا على أن تقليص هذه التبعية لا يكون بالشعارات، بل عبر خطط واضحة تدعم القطاعات المنتجة وتقلل من الاستيراد وتوسع فرص العمل.
ودعا إلى إعادة الاعتبار للدور التنموي للحكومة، وإعادة توجيه الموارد نحو دعم الصناعة المحلية، خاصة الصناعات الغذائية والدوائية والإنشائية، وربطها بسياسات حمائية ذكية، وتشجيع الاستهلاك المحلي، وتوجيه التعليم المهني والتقني لخدمة هذه الأهداف. كما شدد فقهاء على اهمية تعزيز ودعم فكرة استقلالية الغرف الصناعية لما فيه من جدوى لدعم الصناعة وتخفيض هيمنة المقاصة، اضافة لكون الغرف التجارية الحالية غير متخصصة بالقطاع الصناعي ولا تمثل مصالحه.
وختم فقهاء حديثه بالقول:
“التحدي الحقيقي اليوم ليس في مواجهة الأزمة المالية فقط، بل في كسر النموذج الاقتصادي القائم، وبناء نموذج جديد ينهض على الإنتاج، ويعيد للناس ثقتهم في اقتصادهم، وفي مستقبلهم”.



