خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
حذّر المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد من أن إسرائيل تعيش لحظة تاريخية فارقة تتميز بـ”تآكل داخلي عميق”، على المستويات السياسية والاجتماعية والعسكرية، في ظل استمرار الحرب على غزة والانقسام الإسرائيلي المتصاعد، مؤكدًا أن تداعيات هجوم 7 أكتوبر “كسرت الهيبة الإسرائيلية وكشفت هشاشة الدولة من الداخل”.
وفي حديثه لبرنامج “الرقيب” عبر أثير إذاعة الرقيب، قال شديد إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يمر بأسوأ حالاته كما يُشاع، “فهو لا يزال الزعيم الأوحد في إسرائيل، ويحظى بقاعدة برلمانية قوية من 68 عضو كنيست، أمام معارضة مشتتة وشارع غير قادر على ترجمة غضبه إلى فعل ميداني”، مضيفًا أن “نتنياهو لا يزال يملك أوراقًا يمكن أن تفجر الوضع من جديد وتعيد المواجهة إلى مستوى غير مسبوق”.
وحول الانقسامات داخل إسرائيل، أشار شديد إلى أن “المجتمع الإسرائيلي بات عبارة عن مزيج من القبائل، يصعب أن تلتقي أو تتوحد”، لافتًا إلى أن انقسامات اليوم “لم تعد فقط شرقيين وغربيين، أو علمانيين ومتدينين، بل تجاوزت ذلك إلى ما يشبه الانهيار في بنية المجتمع”، وأضاف “إسرائيل فشلت في إذابة الأقليات والثقافات المختلفة، وفشلت في إنتاج الإسرائيلي الجديد، بعد مرور 77 عامًا على إنشائها”.
وفي تحليله لواقع المؤسسة العسكرية، كشف شديد أن “الجيش الإسرائيلي لم يعد يشكل المركب الأهم في صناعة القرار، بل أصبح تابعًا لإيديولوجيا تيار المستوطنين”، معتبرًا أن هذا الانحراف هو ما يدفع جنرالات سابقين للنزول إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات. وقال “اليوم يراد نقل الجيش من كونه جيش الشعب إلى أن يكون ذراعًا لعصابة المستوطنين”.
وعن تداعيات هجوم 7 أكتوبر، أوضح شديد أن “أحداث ذلك اليوم أحدثت زلزالًا في بنية الدولة والمجتمع والأمن”، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 21 ألف جندي إسرائيلي يتلقون العلاج في مراكز تأهيل من رأس الناقورة شمالًا وحتى الجنوب، وأن “هناك ظاهرة اجتماعية جديدة ظهرت، وهي أن مئات آلاف الفتيات اليهوديات يرفضن الزواج من جنود معاقين، ما يكشف عمق الأزمة النفسية والاجتماعية داخل الجيش والمجتمع”.
وختم شديد حديثه بالتأكيد على أن “الانقسام الإسرائيلي اليوم أعمق من أي وقت مضى، وأن ما حدث في 7 أكتوبر لن يمكن جبر كسوره”، مشيرًا إلى أن فشل المشروع الصهيوني بات واضحًا، قائلًا “فشل المشروع الصهيوني وأداته إسرائيل في كسر الفلسطينيين، وفشل في إذابة التناقضات الداخلية وإنتاج هوية إسرائيلية جامعة”، مضيفًا “اليوم إسرائيل تُقاد بصورة ديكتاتورية، وهي مقبلة على منعطف استراتيجي بالغ الخطورة”.



