خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في حلقة خاصة بثّتها إذاعة الرقيب، وصف الصحفي الغزي محمد أبو جياب الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه سكان قطاع غزة، مشيرًا إلى أنّ القطاع يعيش حالة مجاعة حقيقية نتيجة غياب الإمدادات الغذائية وإغلاق المعابر منذ أكثر من عشرين شهرًا. وقال أبو جياب إن “أخطر ما تم تسجيله مؤخرًا أن طفلًا واحدًا على الأقل يفقد حياته كل أربعين دقيقة بسبب الجوع”، مؤكدًا أن “الاحتلال يستخدم سلاح التجويع كأداة قتل ممنهجة بحق الأطفال والمدنيين”.
وأشار أبو جياب إلى أن غزّة اليوم تعاني من فقدان شبه كامل للمواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك الخبز والدقيق واللحوم والخضروات، حتى “المعلبات التي لم تكن تقبلها القطط في غزة نفدت تمامًا وأكلها الناس”. وأوضح أن “بـ100 شيكل اليوم بالكاد يمكن شراء خمس حبات بندورة، وخمس خيرات، وقطعة بصل، وبعض الفلفل والثوم”، وهي كمية لا تكفي ليوم واحد، مضيفًا أن المطابخ المركزية التي كانت تطعم مئات الآلاف يوميًا “أغلقت بالكامل إما بسبب القصف أو النفاد أو السرقة”.
وأبرز الصحفي الغزي أنّ الأولوية القصوى لسكان القطاع اليوم هي إطعام أطفالهم ونسائهم، لا سيّما الحوامل والمرضعات، وسط انعدام كامل للحد الأدنى من الغذاء. وتابع “أكثر من مليونَي مواطن في غزة يعيشون ذات المعاناة، ويصمدون رغم انعدام مقومات الحياة”، مضيفًا أن “زوجتي منذ عشرين يومًا تعدّ الخبز من المكرونة، واليوم بدأنا نستخدم العدس والأرز المطحون”.
كما حمّل أبو جياب الإعلام العربي والمجتمع الدولي مسؤولية التغطية السطحية والموسمية لمعاناة غزة، قائلًا “غدت أخبار المجاعة في غزة كخبر عابر عن اشتباك بين عصابات في أمريكا الجنوبية، وغدت الأكاذيب عن إدخال مساعدات أو وقف إطلاق النار مجرد خبر لا يهزّ أحدًا”. واختتم بالقول “ما لم نصل إليه منذ مئة عام نعيشه اليوم، وإذا كان هناك من لا يرى ذلك فهو لا يتابع إنسانيًّا ما يجري في غزة”.




