خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في ظل تصاعد الهجمات الاستيطانية في منطقة الأغوار الفلسطينية، يحذّر ناشطون من خطط إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إقصاء الوجود الفلسطيني من خلال سياسات تهجير قسري وتدمير للمقومات الأساسية للحياة. حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، أكد في مقابلة مع إذاعة الرقيب أن ما يجري في الأغوار “ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل هو تطهير عرقي بوسائل متعددة.”
وأوضح مليحات أن محافظة أريحا والأغوار تشكّل ما يقارب 30% من مساحة الضفة الغربية، وتضم وفرة من الموارد المائية، ما يجعلها هدفًا مركزيًا في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي. وأضاف: “تُمارس دولة الاحتلال، بالشراكة مع مستوطنيها، ما بين 4 إلى 5 هجمات يوميًا على كل تجمع بدوي، تطال النساء والأطفال والمواشي”، مشيرًا إلى أن العام الجاري وحده شهد نحو 800 اعتداء موثق في المنطقة.
ولم تقتصر الانتهاكات على الأرض فحسب، بل طالت أيضًا المياه باعتبارها شريان الحياة للتجمعات البدوية. وأوضح مليحات أن سلطات الاحتلال تعمدت تخريب أنابيب المياه وخلايا الطاقة الشمسية، وخاصة في العوجة، حيث تم تغيير مجرى نبع المياه الرئيسي وسحب كميات ضخمة منه. وقال: “أدى ذلك إلى تعطيش التجمعات البدوية وحدوث كوارث بيئية واقتصادية، أبرزها تصحّر الأراضي وارتفاع نسب البطالة.”
واختتم مليحات حديثه مؤكداً أن ما يجري هو “معركة وجود”، وأن “التجمعات البدوية تقف وحدها، تقود حربًا مقدسة للدفاع عن الأرض والهوية، في ظل صمت دولي وتجاهل تام من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.” وشدد على أن استمرار هذه السياسات يهدف إلى “خلق واقع ديمغرافي يتفوق فيه عدد اليهود على عدد الفلسطينيين وطمس الهوية الفلسطينية للمكان.”



