خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في لقاء خاص أجرته إذاعة الرقيب مع المحلل السياسي سليمان بشارات، سلّط الضوء على أبرز التحولات السياسية في الإقليم في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب المرتقبة للشرق الأوسط، متناولاً محاور رئيسية تتعلق بالحرب في غزة، والتصعيد في البحر الأحمر، ودلالات التحركات الأمريكية تجاه اليمن.
وأشار بشارات إلى أن الولايات المتحدة “بدأت تقيم الأمور بعد عام ونصف من الضربات في البحر الأحمر دون تغيير فعلي في المعادلة”، موضحاً أن الضربة التي طالت مطار تل أبيب مؤخرًا كانت دليلاً على أن “اليمنيين لديهم من القدرات والمهارات ما يمكنهم من التعامل مع الوضع بمرونة وفاعلية”. واعتبر أن الحديث الأمريكي عن وقف الضربات مقابل عدم استهداف السفن التجارية يمثل “صفقة ضمنية” تسعى من خلالها واشنطن لحماية مصالحها دون إنهاء الدعم اليمني لغزة، في إشارة إلى استمرار الضغط غير المباشر على إسرائيل.
وفي سياق متصل، شدد بشارات على أن إدارة ترامب “تسعى إلى هندسة الملفات الإقليمية بيدها لا بيد إسرائيل”، مؤكدًا أن “الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد لإسرائيل أن تكون صاحبة اليد العليا في الترتيب الإقليمي، لأن مصالح نتنياهو الشخصية لا تتوافق دائمًا مع المصالح الأمريكية الكبرى”. واستشهد بنموذج التعامل مع الملف النووي الإيراني كمثال على تفكيك الملفات ومحاولة عزلها عن بعضها، بما يتيح للولايات المتحدة مساحة أوسع للمناورة.
أما فيما يخص مستقبل غزة، فرأى بشارات أن “زيارة ترامب لا يمكن التعويل عليها باعتبارها مفتاحًا للحل”، مبينًا أن الإدارة الأمريكية ما زالت تدير ملف المساعدات للقطاع بما يخدم الرؤية الإسرائيلية. واعتبر أن رفع وتيرة التهديدات على غزة قبيل الزيارة يهدف إلى “خلق مشهد تمكيني لترامب أمام الحلفاء العرب، ليقول إنه استطاع كبح جماح إسرائيل، وبالتالي يحصد مكاسب سياسية واقتصادية قبل العودة إلى الداخل الأمريكي”.
وفي ختام حديثه، وصف بشارات نهج ترامب بأنه “يميل إلى الاستفادة وتفكيك الملفات”، لافتًا إلى أن “الملف الفلسطيني بدأ يغيب تدريجياً عن أولويات ترامب، مع عودة الملف إلى السفير الأمريكي في إسرائيل كما كان في ولايته الأولى”، وهو ما يعطي – حسب بشارات – “انطباعاً بأن ترامب لم يتغير كثيراً، وأن رؤيته لا تزال ترتكز على الصفقات والمصالح المباشرة، لا على هندسة حلول استراتيجية طويلة الأمد”.



