خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في خطوة وُصفت بالشاملة والنوعية، أعلنت بلدية البيرة عن إطلاق مشروع متكامل لتعزيز الهوية البصرية للمدينة، يهدف إلى تنظيم المشهد العام وتحسين تفاصيله البصرية من يافطات ومبانٍ ومساحات عامة، بما يعكس طابع المدينة التراثي والمركزي. وأكدت المهندسة آمنة أبو شرار، رئيسة قسم تجميل المدينة، خلال مقابلة مع برنامج “في دائرة الرقيب” لإذاعة الرقيب، أن هذه الجهود تعكس “رغبة حقيقية في إحداث تغيير ملموس يليق بمدينة لها تاريخ وهوية كمدينة البيرة”.
وأوضحت أبو شرار أن المشروع لا يقتصر على تجميل الشوارع بل يتعداه إلى إعادة تنظيم اليافطات الإعلانية والتجارية بطريقة مدروسة، مشيرة إلى أن شارع الإرسال كان نقطة الانطلاق، حيث “انفقت البلدية قرابة 400 ألف شيكل لتجميل الجزيرة الوسطية، التي كانت سابقًا مكبًا للنفايات، وتحويلها إلى مساحة خضراء مريحة وآمنة للمارة”. وأضافت أن البلدية تسعى لخلق مشهد بصري متناسق يليق بمدينة مركزية تضم معالم وطنية هامة.
وتابعت أن المشروع يجري بالتعاون مع بلديتي رام الله وبيتونيا من خلال “وحدة التعاون المشترك”، وهو نتاج جهد جماعي بدأ منذ عامين. وقالت “هذا المشروع ليس لبلدية البيرة فقط انما مع رام الله وبيتونيا”، في إشارة إلى الرؤية التشاركية التي تعزز من فرص النجاح والاستدامة للمبادرة.
ولم تكتف بلدية البيرة بتحديث الأنظمة فقط، بل مضت نحو إقرار سياسات داخلية تُعنى بتفاصيل اللوحات من حيث الشكل والموقع والأبعاد، حيث تم اعتماد هذه السياسات من المجلس البلدي. وشددت أبو شرار على أن الهدف يتجاوز الجانب القانوني نحو تحقيق بعد جمالي واضح، قائلة “أنا مش بس بدي الأطر القانونية… أنا كمان بدي الهوية البصرية، والشكل الخارجي يكون مناسب”.
وتشكل هذه الخطوة دليلاً على وعي متزايد لدى بلدية البيرة بأهمية البُعد الجمالي كجزء من التنمية الحضرية، حيث تسير بخطى واثقة نحو بيئة بصرية أكثر اتساقاً وتنظيماً، مع حفاظها على طابع المدينة التاريخي. ويبدو أن هذه الجهود، بتكاملها واستنادها إلى خطط واضحة وتعاونات مدروسة، تؤسس لنموذج يمكن البناء عليه في مدن فلسطينية أخرى.



