خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
في مقابلة خاصة عبر إذاعة “الرقيب”، أطلق محافظ سلطة النقد الأسبق عزام الشوا صرخة إنسانية واقتصادية بشأن الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، مؤكداً أن “غزة اليوم تنادي كل شريف فلسطيني وعربي ودولي” للوقوف أمام حجم الكارثة المتفاقمة، مشيراً إلى أن ملف الأيتام وحده يعكس حجم المأساة، إذ “قبل الحرب كان لدينا 23 ألف يتيم، واليوم نتحدث عن 40 ألف يتيم، منهم من لا يعرف له اسم أو سجل مدني”، واصفاً هذا الملف بأنه “ثقيل جداً جداً جداً”.
الشوا أكد أن ما تشهده غزة من عدوان ليس فقط استهدافاً للإنسان، بل “عملية محو ممنهجة للمكان والتاريخ”، مشيراً إلى تدمير أحياء بكاملها كحي الرمال، قائلاً “الكثير من البيوت القديمة التي كانت عنوان الجمال المعماري في غزة، كلها تدمرت… رجعوها رمل”. ولفت إلى أن إعادة الإعمار يجب أن تكون مدروسة ضمن خطة تنموية شاملة، تشارك فيها الجهات الرسمية والدولية.
اقتصادياً، أوضح الشوا أن القطاع المصرفي والتأميني شكّلا الحصن الأخير لصمود الاقتصاد الفلسطيني، مشدداً “لو لا وجود القطاع المصرفي لنهرنا، هو العمود الاقتصادي الوحيد الواقف على رجليه”، مضيفاً أن بعض المستثمرين الفلسطينيين، رغم الدمار، قاموا بضخ السيولة في شركات جديدة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على الأمن الداخلي لتشجيع الاستثمار، قائلاً “بدون أمن داخلي حقيقي لن يكون هناك نمو اقتصادي”.
وأشار الشوا إلى أهمية تعزيز الاعتماد على الذات وتشجيع المنتج الوطني، موضحاً أن “الفرصة الآن تاريخية للمنتج المحلي أن يثبت جودته ومكانته”، داعياً إلى دعم الصناعة المحلية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وأضاف: “ما عنا بركة وخير إلا في نفسنا، أن نعتمد على أنفسنا بقدر ما هو مستطاع”، في إشارة إلى ضعف الاعتماد على الدعم الخارجي وضرورة النهوض من الداخل.
وختم الشوا برسالة أمل رغم الألم، قائلاً “ما زال هناك أفق، ولو لم نره… لا نحتمل المزيد، ولكن علينا أن نخطو إلى الأمام حتى وإن بخطى صغيرة”، داعياً إلى دعم الصمود، والإسراع في الإغاثة وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني “صامد وموجود… ولن يفقد الأمل”.




