استضاف برنامج “حديث الرقيب” عبر إذاعة الرقيب الخبير الاقتصادي د. سعيد صبري، الذي قدم قراءة تحليلية متعمقة لتداعيات الحرب التجارية العالمية على الاقتصاد الفلسطيني، مؤكدًا أن “في كل أزمة توجد فرصة، واليوم أمام فلسطين فرصة ذهبية لتصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكي بعيدًا عن سطوة المقاصة”.
وأوضح د. صبري أن القرارات الاقتصادية التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورغم ما أحدثته من اضطرابات عالمية، خلقت فرصًا غير مسبوقة للمنتجات الفلسطينية. وقال “هناك حصة مرتفعة مخصصة للفلسطينيين في السوق الأمريكي، فلنستفد منها في تصدير المنتجات الزراعية، ومن الممكن أن تصل منتجاتنا بأسعار منافسة”. وتابع “المشكلة ليست في وجود الفرصة، بل في غياب من يبادر، فإذا بقينا على حالنا ننتظر، فسينتهي الأمر بما لا يخدم مصالحنا”.
وعلى المستوى المحلي، كشف د. صبري عن أرقام صادمة، مشيرًا إلى أن 68% من إيرادات السلطة الفلسطينية تعتمد على أموال المقاصة، في حين يبلغ متوسط دخل الفرد الفلسطيني 2400 شيكل، مقارنة بـ13 إلى 15 ألف شيكل في الداخل المحتل، رغم خضوع الطرفين لنفس نسبة ضريبة القيمة المضافة. وأضاف “90% من أبناء الشعب الفلسطيني أصبحوا يستحقون الصدقة”، ودعا إلى مراجعة شاملة لبروتوكول باريس، واصفًا إياه بـ”العقيم الذي يخنقنا كل يوم”.
وأشار إلى أن مصادر الدخل الرئيسية في الاقتصاد الفلسطيني تعتمد على ثلاثة محاور: النفقات الحكومية (بما فيها المقاصة)، العمالة في الداخل، والتحويلات الخارجية، والتي تُقدَّر بنحو 2 مليار شيكل من العمالة، ومثلها من التحويلات السنوية. وأضاف “المساعدات الخارجية التي كنا نعتمد عليها بنسبة 20% تراجعت تدريجيًا، وتم استبدالها بأموال المقاصة، وهنا بدأنا نُسجن اقتصاديًا بأيدي الاحتلال”.
واختتم د. صبري حديثه بدعوة إلى دعم القطاعات الإنتاجية الأساسية: الزراعة، الصناعة، والتكنولوجيا، محذرًا من الاستمرار في التركيز على التجارة فقط. وقال “إذا بدأنا بالتصدير وأصبح هناك طلب عالمي على منتجاتنا، فإننا نحل جزءًا من أزمة البطالة… لدينا نحو 40 ألف خريج سنويًا، في حين لا يستوعب القطاع العام والخاص أكثر من خمسة آلاف منهم”. وختم قائلاً “نحن في مرحلة غرقت فيها نصف السفينة، فعلينا أن ننقذ ما تبقى منها قبل أن تغرق بالكامل”.




