قال الناشط السياسي عمر عساف في مقابلة مع إذاعة الرقيب إن خطاب الرئيس محمود عباس في دورة المجلس المركزي الأخيرة “جاء متعارضًا كليًا مع إرادة الشعب الفلسطيني”، واصفًا إياه بـ”الخطاب الذي بلغ ذروة الانحطاط والإسفاف في المضمون والمفردات”، ومؤكدًا أن انعقاد الدورة “لم يكن استجابةً لهموم الشعب، بل خضوعًا لضغوط خارجية تمليها عواصم القرار الإقليمي والدولي”.
وأضاف عساف أن “الخطاب لم يُلامس حجم التضحيات، بل شكّل رصاصة الرحمة في نعش الوحدة الوطنية”، مشيرًا إلى أن تغييب الفصائل الوطنية الكبرى، مثل حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية، إضافة إلى “الإقصاء المتعمد للدكتور مصطفى البرغوثي”، هو دليل قاطع على “تغوّل السلطة وانفرادها بالقرار الوطني”. واعتبر أن الاجتماع كان “أداة لشرعنة التفرد، لا منصة للتصدي للعدوان أو تضميد جراح الناس”.
وفي تقييمه للشرعية السياسية للقيادة الحالية، شدد عساف على أن “لا شرعية دون تجديد الشرعية”، مؤكدًا أن السلطة فقدت كل أركان الشرعية: الثورية، والتوافقية، والانتخابية. وأضاف: “نحن أمام سلطة مغتصبة، تقرر بالنيابة عن الناس، وتستند فقط إلى المال والسلاح والإعلام، وليس إلى إرادة الشارع”، متسائلًا: “كيف نمنح الثقة لمن صفق لإلغاء الميثاق الوطني، ويزيف الوقائع، ويتنصل من كل اتفاق وطني، وآخرها اتفاق بكين؟”.
وانتقد عساف بشدة ما وصفه بـ”الانحدار اللغوي” في خطاب الرئيس، وقال: “اليوم تُستخدم المصطلحات لتجميل الكارثة؛ قتال بدل عدوان، وقتلى بدل شهداء… هذا مساس جوهري بالرواية الفلسطينية، وطمس لجوهر المعاناة”. وأضاف: “بينما ينزف أطفال غزة ويُقتَل أهل الضفة، يصفق البعض في القاعات لعبارات تُكمل مهمة الاحتلال في تشويه الحقيقة وتبرئة المجرم”.
واختتم عساف حديثه بدعوة صريحة إلى إسقاط وظيفة السلطة الحالية التي قال إنها “تحولت إلى وكيل أمني”. وأضاف: “المطلوب ليس وقف إطلاق نار بين جيشين متقاتلين، بل وقف جريمة الإبادة الجماعية، ووقف التهجير والتجويع ومحاولات تصفية قضيتنا. لا خلاص إلا بالانفكاك التام عن أوسلو، والعودة إلى مشروع وطني جامع، يستند إلى الوحدة والمقاومة الشعبية الشاملة”.




