خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
أكد المحلل المالي والاقتصادي مؤيد عفانة، في لقاء خاص عبر إذاعة الرقيب، أن الأزمة المالية التي تمر بها فلسطين تتطلب تحركاً وطنياً عاجلاً، يقوم على تقديم حلول عملية بدلاً من الاكتفاء بوصف الواقع. وأوضح أن وصف الأزمة دون خطة واضحة لم يعد مقبولًا، قائلاً “المواطن لا يحتاج إلى توصيف إضافي للأزمة، بل يريد أن يعرف ما الذي يمكن فعله، وما هي الخطط الموضوعة للتعامل مع هذا الواقع.”
وانتقد عفانة الاعتماد المبالغ فيه على الدعم الخارجي، معتبرًا أن المساعدات الأوروبية الأخيرة لا تمثل حلاً حقيقياً للأزمة، بل لا تتجاوز كونها دعمًا محدودًا لا يغطي حتى رواتب شهر واحد. وقال “الدعم الأوروبي الذي تم التوقيع عليه مؤخرًا لا يتجاوز 800 مليون شيقل سنويًا، وهو أقل من فاتورة رواتب 70% من الموظفين لشهر واحد فقط.”
وأضاف أن قسماً من هذا الدعم يأتي على شكل قروض تُسدد لاحقاً مع فوائد، مؤكدًا “ما يُروّج له على أنه مساعدات، هو في الواقع التزام مالي جديد يتحمله الاقتصاد الفلسطيني على المدى الطويل.”
وشدد عفانة على أن السيادة الاقتصادية تبدأ من الداخل، داعياً إلى استراتيجية ترتكز على دعم الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الواردات. وقال “من يملك المال يملك القرار. لا تحرر سياسي دون تمكين اقتصادي، والتمكين يبدأ من الزراعة والصناعة المحلية.”
كما أشار إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات الجمركية، وتوجيهها نحو حماية المنتجات الوطنية بدلاً من دعم المستورد والمحتل، معتبراً أن الإرادة السياسية غائبة عن هذا المسار.
واختتم عفانة حديثه بالتأكيد على أهمية المساءلة والحوكمة، لا سيما بعد مرور عام على تشكيل الحكومة الحالية، قائلاً “من الطبيعي والضروري بعد عام من العمل الحكومي أن نقف وقفة تقييم: أين نجحنا؟ وأين أخفقنا؟ وماذا سننجز؟ هذه أبجديات الحوكمة التي التزمت بها الحكومة نفسها، ولا بد من تطبيقها بشفافية.”




