خاص الرقيب – دانية عبدالفتاح
حذّر الخبير الاقتصادي سمير حليلة، خلال استضافته في برنامج “حديث الرقيب” على أثير إذاعة الرقيب، من خطورة المرحلة الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن فلسطين تعيش حالة “اقتصاد حرب”، وأن الأوضاع الحالية تستوجب إعلان حالة طوارئ وطنية، ومراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والسياسية المعتمدة منذ سنوات. وقال “نحن أمام مؤشرات لم يسبق لها مثيل في تاريخ فلسطين، وهذه الأزمة لا تشبه أي أزمة سابقة”.
وأشار حليلة إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست وليدة الحرب الأخيرة فحسب، بل نتيجة تراكم طويل الأمد لغياب الرؤية الاستراتيجية والمؤسسات الرقابية. وقال “غياب المجلس التشريعي لفترة تتجاوز 17 سنة أضعف أدوات المراجعة والمحاسبة، وأدى إلى مراوحة اقتصادية في المكان”، موضحًا أن “الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من التوقف لحظة من أجل التفكير أو وضع رؤية واضحة”.
وشدد حليلة على أن الأداء الحكومي في حالة تراجع حاد نتيجة الضغط المالي والسياسي، قائلاً “الاقتصاد لا يحتضر، بل الحكومة هي التي تحتضر. يتم خنقها لتفقد قدرتها على اتخاذ حتى أبسط القرارات”. ولفت إلى أن ما وصفه البعض بـ”الاحتلال الاقتصادي” لا يُدار فقط عبر السيطرة، بل عبر سياسة منظمة تهدف إلى “تفكيك وإنهاء وجودنا الوطني”.
وفي حديثه عن القطاع الخاص، أكد حليلة أن أداءه ما يزال مجزأ وضعيف التنسيق، وقال “كل قطاع يواجه الأزمة منفرداً، ويميل إلى البحث عن حلول فردية بدل التفكير بجمع الجهود في إطار رؤية وطنية موحدة”. كما دعا إلى تفعيل دور الفاعلين الاقتصاديين من شركات ومؤسسات بحثية، مشيرًا إلى أن “غياب مبادرات استراتيجية من القطاع الخاص عمّق الفجوة بينه وبين متطلبات المرحلة”.
وختم حليلة حديثه بالتأكيد على أن الوقت قد حان لحشد الطاقات كافة، بعيدًا عن التجزئة والتراخي، قائلاً “نحن بحاجة إلى وقفة موحّدة تُعيد ترتيب المشهد الداخلي، وتفتح الباب لحوار وطني اقتصادي دائم. هذا ليس وقت التنظير، بل وقت اتخاذ قرارات مصيرية تعكس خطورة المرحلة، وإلا فإن القادم سيكون أخطر”.




