حسام علم الدين
مع بروز شركات محلية للتجارة الإلكترونية في منطقة الخليج، حققت نجاحات هائلة بفعل تبنّي الوسائل الرقمية المتقدمة والدعم الحكومي لها، وبنية تحتية تكنولوجية متطورة، ومنافسة مرتفعة، ومواكبة بنوك المنطقة للتقدم التكنولوجي العالمي، تبرز أيضاً شركات عالمية للتجارة الإلكترونية في المنطقة، وأبرزها: «أمازون»، «إي باي» الأمريكيتان، و«تيمو» و«شي إن» الصينيتان، إلا أن شركة تركية جديدة اقتحمت الساحة اخيراً.
في أواخر العام الماضي، أعلنت شركة ترينديول التركية، التي تأسست في عام 2010، عن استثمارها لملياري دولار في منطقة الخليج على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مؤكدة أن توسعها في منطقة الخليج يشكِّل إحدى أهم إستراتيجيات نموها مستقبلاً.
وارتفعت القيمة السوقية للشركة التركية – المدعومة من شركة «علي بابا» الصينية عملاق التجارة الإلكترونية العالمية – إلى 16.5 مليار دولار، بعد جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من شركات استثمار عالمية، أبرزها «جنرال أتلاتنك»، «سوفت بنك»، «فيجن فاند2»، «برينسفيل كابيتال»، بالاضافة إلى صندوقي الثروة السيادية لكل من قطر وأبوظبي.
وتمتلك شركة «علي بابا» حصة في «ترينديول» بـ%70، وساهمت بقوة في نموها، من خلال ضخ أكثر من 350 مليون دولار فيها خلال عام 2021 لدعهم خططها للتوسع الإقليمي والعالمي.
نمو سريع
وكشفت «ترينديول» مراراً عن خططها للدخول إلى الأسواق الخليجية، خصوصاً السعودية، حيث شهدت نمواً سريعاً لأعمالها في المملكة، وأصبحت ثاني أكبر سوق للشركة، وحققت نحو مليار دولار من بيع بضائع في عامها الأول من أعمالها في المملكة، وتشهد مليون مستخدم نشط يومياً في المملكة.
يُذكر أن «ترينديول» دخلت في شراكة عام 2023 مع مجموعة «سينومي» السعودية، لتشغيل سوق للأزياء عبر الإنترنت في جميع انحاء منطقة الخليج، وأكدت أن مبدأ رأس المال الصبور من المستثمرين الإقليميين والعالميين يفتح فرصاً استثمارية كبيرة، مثل الاندماج والاستحواذ، وليست فقط فرصاً تمويلية.
شراكات مستقبلية
وتولي «ترينديول» أهمية كبيرة للشراكات المستقبلية مع صناديق الثروة السيادية الخليجية، والتي ستلعب دوراً رئيسياً في مساعدتها على تحقيق أهدافها المستقبلية وتوسيع أعمالها الإقليمية، مشيرة إلى أهمية وجود قواعد تجارية وتكنولوجية قوية، يمكنها من خلالها التميز في أسواق متطورة، فضلاً عن وجود رساميل لدعم أعمالها في المستقبل.
وتعتقد «ترينديول» أن التطور التكنولوجي يشكل أبرز محركات أعمالها في المنطقة، حيث تقول إنها واحدة من أكبر 5 شركات للتجارة الإلكترونية في أوروبا والشرق والأوسط وأفريقيا، وواحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم، إذ تسلّم أكثر من 1.5 مليون طرد يومياً في 27 دولة، ويبلغ عدد عملائها أكثر من 30 مليوناً في المنطقة ككل.
وبالإضافة الى التوسع في منطقة الخليج، تقول الشركة إنها تخطط للتوسع مستقبلاً في أسواق دولية مختلفة، علماً أنها افتتحت أول مكتب دولي لها في برلين في مايو 2022، ثم في أمستردام – هولندا، في أكتوبر 2022.
دول الخليج.. قوة شرائية قوية وفرص واعدة
تتنافس شركات التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج، باعتبارها من أكثر المناطق عالمياً للاستهلاك والإنفاق على السلع الإلكترونية المختلفة، ومع وجود تعداد سكاني كبير وقوة شرائية قوية وفرص واعدة مستقبلاً، والتحول التكنولوجي والإلكتروني الذي يشهده العالم، فقد شهدت منطقة الخليج نمواً ضخماً في حجم المعاملات المدفوعة الرقمية بـ%658 منذ عام 2020 حتى نهاية ديسمبر 2024، وفقاً لشركة «تشيك آوت» للمدفوعات الرقمية.
50 مليار دولار حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة
شهد قطاع التجارة الإلكترونية في دول الخليج نمواً متسارعاً منذ تفشي جائحة كورونا في 2020، وتتوقع تقارير اقتصادية بلوغ حجم التجارة الإلكترونية في المنطقة نحو 50 مليار دولار بحلول نهاية 2025، فيما تشير إحصاءات إلى أن عدد مواقع التجارة الإلكترونية في منطقة الخليج تضاعف أكثر من 3 مرات خلال 5 أعوام، وتمتلك دول المنطقة قدرة هائلة لكي تصبح السوق الأسرع نمواً للتجارة الإلكترونية عالمياً.
منافسة كبيرة
وتدخل «ترينديول» إلى الساحة الخليجية، مع وجود شركات عالمية مهتمة بالتوسع في المنطقة، مثل «تيمو» و«شي إن»، واللتين توردان آلاف الطلبات إلى المنطقة، وتشهدان إقبالاً متزايداً على منتجاتهما.
ووصلت القيمة السوقية لشركة «تيمو» الصينية إلى أكثر من 200 مليار دولار في العام الماضي، وأصبحت بذلك أعلى شركة صينية من حيث القيمة السوقية، ومتفوقة حتى على «علي بابا»، فيما تجاوزت القيمة السوقية لشركة «شي إن» الـ60 مليار دولار في أواخر عام 2024. وتشير تقارير إلى أن «تيمو» و«شي إن» أصبحتا تهددان عرش شركات التجارة الإلكترونية الأمريكية، مثل «أمازون» و«إي باي»، وذلك بفضل عروضهما المنافسة وحملاتهما الدائمة لتخفيض أسعارهما، لتحققا بذلك قفزات كبيرة في الإيرادات والأرباح، والتحميل على الأجهزة الذكية، وبالتالي توسيع عملياتهما التجارية حول العالم.




